مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٩ - الخامس في الأوصياء
و إذا أوصى بالنظر (١) في شيء معيّن اختصّت ولايته به، و لا يجوز له التصرّف في غيره، و جرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكّل فيه.
صحّتها في أداء الحقوق على ذلك. و وجهه: أنّ ثبوت ولاية الجدّ على الأطفال ليست على حدّها على الوصايا، فإنّ تلك ثابتة بالأصل بحقّ البنوّة، و الوصيّة ليست كذلك. و لا يلزم من ثبوتها له بدون الوصيّة- على تقدير تسليمه- ثبوتها معها، كما أنّ الحاكم له الولاية على الوصايا مع عدم الوصيّ، و ليس له ذلك مع وجوده، فالملازمة ممنوعة.
قوله: «و إذا أوصى بالنظر. إلخ».
(١) لمّا كانت الوصيّة بالولاية استنابة من الموصي بعد موته في التصرّف فيما كان له التصرّف فيه- من قضاء ديونه و استيفائها، و ردّ الأمانات و استرجاعها، و الولاية على أولاده و إن نزلوا الذين له عليهم الولاية من الصبيان و المجانين و السفهاء، و النظر في أموالهم و التصرّف فيها بما لهم فيه الحظّ، و تفريق الحقوق الواجبة و المندوبة، و نحو ذلك- كانت الاستنابة تابعة لاختيار الموصي في التخصيص ببعض هذه و التعميم، لأنّ ذلك حقّ له فيتّبع فيه رأيه، و ربما اختلف الأوصياء في الصلاحيّة لجميع هذه الأشياء و لبعضها و الاطّلاع على مزايا المعيشة و ضبط الأموال و القيام بإصلاحها و حفظها.
فإذا نصب من له الوصيّة في ذلك أحدا فلا يخلو إمّا أن يعمّم له الولاية، أو يخصّها بشيء دون شيء، أو يطلق. فإن عمّمها- بأن قال: أنت وصيّي في كلّ قليل و كثير، أو في كلّ مالي فيه ولاية، أو في كذا و كذا ممّا فصّلناه سابقا حتى استوفى الجميع، و نحو ذلك- كان له الولاية في جميع ما تناوله اللفظ ممّا له فيه ولاية فتدخل فيه الأموال و الأولاد.
و إن خصّها بشيء دون شيء، أو بوقت دون وقت، أو بحال دون حال، اختصّت ولايته بما عيّن له و لا يتجاوزه. فالتخصيص بالأشياء كأن يقول: أنت وصيّي فيما أوصيت به يوم الدفن، أو فيما ذكرته في وصيّتي و كان قد ذكر أشياء مخصوصة، أو يكتسب وصيّته كذلك ثمَّ يقول: و جعلت وصيّي في ذلك أو فيما أوصيت به فلانا، و نحو ذلك. و التخصيص في الأوقات بأن يقول: أوصيت إليك إلى سنة،