مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٦ - الخامس في الأوصياء
و لو أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبيّ و له أب لم يصحّ، (١) و كانت الولاية إلى جدّ اليتيم دون الوصيّ. و قيل: يصحّ ذلك في قدر الثلث ممّا ترك، و في أداء الحقوق.
الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس» [١]. و عن إسماعيل بن سعد قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل مات بغير وصيّة و ترك أولادا ذكرانا [و إناثا] [٢] و غلمانا صغارا و ترك جواري و مماليك، هل يستقيم أن تباع الجواري؟ قال:
نعم» [٣]. و على كلّ حال فهذا القول لا بأس به.
و يستثنى من موضع الخلاف ما يضطرّ إليه الأطفال و الدوابّ من المؤنة و صيانة المال المشرف على التلف، فإنّ ذلك و نحوه واجب على الكفاية على جميع المسلمين فضلا عن العدول منهم، حتى لو فرض عدم ترك مورّثهم مالا فمئونة الأطفال و نحوهم من العاجزين عن التكسّب واجب على المسلمين من أموالهم كفاية، كإعانة كلّ محتاج و إطعام كلّ جائع يضطرّ إليه، فمن مال المحتاج أولى. و حيث يجوز لأحد فعل ذلك فالمراد به معناه الأعمّ، و المراد منه الوجوب، لما ذكرناه من أنّه من فروض الكفايات.
و المراد بقوله: «لم يكن هناك حاكم» عدم وجوده في ذلك القطر و إن وجد في غيره، إذا توقّفت مراجعته على مشقّة لا تتحمّل عادة. و يجب مع وجوده بعيدا الاقتصار على ما لا بدّ منه، و تأخير ما يسع تأخيره إلى أن يمكن مراجعته.
قوله: «و لو أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبيّ و له أب لم يصحّ.
إلخ».
(١) قد عرفت من المسألة السابقة أنّ ولاية الجدّ و إن علا على الولد مقدّمة على
[١] في هامش «و»: «في التهذيب قال: سألته عن رجل، فجعلها مقطوعة، و في المختلف: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فجعلها موصولة. منه (رحمه اللّه)». راجع التهذيب ٩: ٢٤٠ ح ٩٢٩ و المختلف ٢: ٥١٢ و رويت مضمرة أيضا في الفقيه ٤: ١٦١ ح ٥٦٣، و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الكافي ٧: ٦٧ ح ٣. راجع الوسائل ١٣: ٤٧٤ ب «٨٨» من كتاب الوصايا ح ٢.
[٢] من «و». و ورد بين معقوفتين في الكافي.
[٣] الكافي ٧: ٦٦ ح ١، التهذيب ٩: ٢٣٩ ح ٩٢٧، الوسائل ١٣: ٤٧٥ ب «٨٨» من كتاب الوصايا ح ٣.