مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٠ - الخامس في الأوصياء
و إن ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله، و يقيم مكانه أمينا. (١)
و الوصيّ أمين لا يضمن ما يتلف، إلا عن مخالفته لشرط الوصيّة أو تفريط. (٢)
و لو كان للوصيّ دين على الميّت جاز (٣) أن يستوفي مما في يده من غير إذن الحاكم إذا لم تكن له حجّة. و قيل: يجوز مطلقا.
قوله: «و إن ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله، و يقيم مكانه أمينا».
(١) إنّما يتوقّف عزله على عزل الحاكم لو لم يشترط عدالته، فللحاكم حينئذ أن يعزل الخائن مراعاة لحقّ الأطفال و أموال الصدقات و نحوهما. و أمّا إذا اشترطنا عدالته فإنّه ينعزل بنفس الفسق و إن لم يعزله الحاكم، و قد تقدّم [١] مثله. و لعلّ المصنف يريد بعزل الحاكم له منعه عن التصرّف أو ما هو أعمّ منه و من مباشرة عزله ليجري على المذهبين، إذ لم يتقدّم منه ترجيح لأحد القولين.
قوله: «و الوصيّ أمين لا يضمن ما يتلف إلّا عن مخالفته لشرط الوصيّة أو تفريط».
(٢) لا خلاف في كون الوصي أمينا لا يضمن ما بيده من الأموال التي يلي عليها بالوصاية إلا بتعدّ أو تفريط. و عبّر عن التعدّي بمخالفة شرط الوصيّة، فإنّه إذا لبس الثوب مثلا فقد خالف شرط الوصيّة، لأنّ مقتضاها حفظه للطفل، أو بيعه و صرفه في الجهة المأمور بها، و نحو ذلك، فاستعماله لا يدخل في شرط الوصيّة. و مثله ركوب الدابّة، و الكون في الدار، و غير ذلك. هذا إذا لم يتعلّق به غرض يعود على ماله فيه الولاية بحيث لا يتمّ بدونه، كما لو ركب الدابّة لقضاء حوائج الطفل و استيفاء دينه حيث يتوقّف على الركوب، أو دخل داره لإصلاح أمره، أو لبس الثوب ليدفع عنه الدود حيث يتوقّف عليه، و نحو ذلك.
قوله: «و لو كان للوصيّ دين على الميّت جاز له. إلخ».
(٣) القول الأول للشيخ
[١] في ص: ٢٥٢.