مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - الخامس في الأوصياء
..........
و تجدّده بعدها قبل موت الموصي و بعده. فكما لا تبطل وصيّته بالعجز الطارئ زمن وصايته لا تبطل لو كان متّصفا به ابتداء، و يضمّ الحاكم إليه مساعدا في الحالين حيث يقتصر الموصي عليه.
و عموم الأدلّة متناول لما ذكرناه في القسمين، و به صرّح في التذكرة، فقال:
«الظاهر من مذهب علمائنا جواز الوصيّة إلى من يعجز عن التصرّف و لا يهتدي إليه، لسفه أو هرم أو غيرهما، و ينجبر نقصه بنظر الحاكم» [١].
و لكنّ الشهيد في الدروس [٢] توقّف في صحّة الوصيّة إلى العاجز ابتداء، من حيث وجوب العمل بقول الموصي ما أمكن، و من عدم الفائدة المقصودة في الوصيّة.
و يمكن منع عدم الفائدة على هذا التقدير، لجواز أن يكون العاجز ذا رأي و تدبير و لكنّه عاجز عن الاستقلال فيفوّض إليه الموصي أمره لذلك و يعتمد في تمام الفعل على نصب الحاكم له معينا فتحصل الفائدة المطلوبة من الوصيّة و يسلم من تبديلها المنهيِّ عنه.
و قد يفهم من قول المصنف: «و لو ظهر من الوصيّ عجز» كونه مستورا في حال الوصيّة، و إنّما ظهر بعد الوصاية. و كيف كان فالاعتماد على عدم الفرق بين الأمرين.
و اعلم أنّه بنى الضمّ للمجهول و لم يجعل الضامّ الحاكم كما صنع غيره [٣]، و يمكن كون النكتة فيه ليشمل ما لو وجد الحاكم المتمكّن من الضمّ فيكون هو الفاعل، لما هو المعلوم من أنّ هذه الوظائف لا يتولّاها غيره، و ما لو تعذّر فيجب على عدول المؤمنين الانضمام إليه و مساعدته على إنفاذ الوصيّة، كما يجب عليهم إنفاذها لو لم يكن هناك وصي أصلا كما سيأتي. [٤]
[١] التذكرة ٢: ٥١١.
[٢] الدروس: ٢٤٨.
[٣] كما في القواعد ١: ٣٥٣ و الدروس: ٢٤٨.
[٤] في ص: ٢٦٤.