مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٢ - الخامس في الأوصياء
..........
إذا تقرّر ذلك: فقد أطلق المصنف و غيره [١] أنّهما في هاتين الحالتين مع التعاسر يجبرهما الحاكم على الاجتماع، فان لم يتّفق جاز له الاستبدال بهما. و لا يخلو على إطلاقه من إشكال على القول باشتراط العدالة، لأنّهما بتشاحّهما حيث يمكن الاجتماع و إصرارهما عليه يخرجان عن العدالة، خصوصا مع إجبار الحاكم لهما و تعاسرهما بعده. و الذي ينبغي تفريعا على اشتراط العدالة الحكم بفسقهما مع تشاحّهما حيث يمكنهما الاجتماع و يكون ذلك محض العناد، و يستبدل بهما الحاكم.
و لقد أحسن ابن إدريس هنا حيث قال: «فإن تشاحّا في الوصيّة و الاجتماع لم ينفذ شيء مما يتصرّفان فيه- إلى قوله- و للناظر في أمور المسلمين الاستبدال بهما، لأنّهما حينئذ قد فسقا، لأنّهما أخلّا بما وجب عليهما القيام به، و قد بيّنا أن الفسق يخرج الوصيّة من يده» [٢] و مع ذلك ففي كلامه خبط من جهة أنه قبله بلا فصل صرّح بعدم اشتراط العدالة، و أنكر على الشيخ القول بها و بأن الوصيّ إذا فسق يخرج من يده ثمَّ عقّبها بمسألة الوصيّين- و هي هذه- بلا فصل.
و الحاصل: أنّه مع اشتراط العدالة يلزم القول بانعزالهما مع التشاحّ الموجب للإخلال بالواجب مع الإصرار عليه حيث لم يثبت كون مثل ذلك من الكبائر. نعم، يمكن فرض التشاحّ من غير فسق بأن يختلف نظرهما في الأمر، فلا يمكنهما الاجتماع على رأي واحد منهما، لأنّ كلّ واحد منهما فرضه العمل بما يقتضيه نظره، و مثل هذا يجب استثناؤه، و لا يمكن الحاكم إجبارهما على الاجتماع فيه.
و يبقى الكلام فيما يمكن فيه الاجتماع و يكون الاختلاف مستندا إلى التشهّي أو الميل الطبيعي، بأن أراد أحدهما الصدقة بالمال الموصى به بتفرقته على أشخاص معيّنين، و أراد الآخر غيرهم مع استحقاق الجميع، أو أراد أحدهما شراء نوع من
[١] راجع النهاية: ٦٠٦، المهذّب ٢: ١١٦، و الوسيلة: ٣٧٣، و تلخيص الخلاف ٢: ٢٩٠ ذيل مسألة (٣٩).
[٢] السرائر ٣: ١٩١.