مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - الخامس في الأوصياء
و لو تشاحّا، لم يمض (١) ما ينفرد به كلّ واحد منهما عن صاحبه إلا ما لا بدّ منه، مثل كسوة اليتيم و مأكوله. و للحاكم جبرهما على الاجتماع، فان تعاسرا جاز له الاستبدال بهما.
فهمه الشيخ في فتوى النهاية، فإنه أجود ممّا فهمه في التهذيب، مع أنّ المتأخّرين كالعلامة في المختلف [١] و من بعده [١] فهموا من الرواية المنع من الانفراد، و استحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ.
و ربما رجّح الحمل بأنّ الإباء أقرب من القسمة فعود اسم الإشارة إليه أولى.
و فيه: أنّ الإشارة ب«ذلك» إلى البعيد، فحمله على القسمة أنسب باللفظ [٣].
و يمكن أن يستدلّ لهم من الرواية الصحيحة لا من جهة قوله: «لا ينبغي» بل من قوله: «أن يخالفا الميّت، و أن يعملا على حسب ما أمرهما» فإنّ ذلك يقتضي حمل إطلاقه على أمره بالاجتماع، و مع أمره به لا يبقى في عدم جواز المخالفة إشكال، و يتعيّن حمل «لا ينبغي» على التحريم، لأنه لا ينافيه بل غايته كونه أعمّ أو متجوّزا به فيه بقرينة الألفاظ الباقية. و هذا أجود.
إذا علمت ذلك: فمعنى وجوب اجتماعهما في الحالتين اتّفاقهما على الرأي الواحد على وجه واحد يحكمان بكونه مصلحة، و إذا توقّف على عقد فليصدر عن رأيهما، إمّا بمباشرة أحدهما بإذن الآخر، أو غيرهما بإذنهما.
قوله: «و لو تشاحّا لم يمض. إلخ».
(١) إذا تشاحَّ الوصيّان في صورة اشتراط الموصي اجتماعهما، أو إطلاقه على القول بحمله على الاجتماع، أي تمانعا و أبى كل منهما على صاحبه أن يوافقه، لم يمض ما
[١] راجع إيضاح الفوائد ٢: ٦٣١ و لكنه لم يتعرض لحمل الرواية، و التنقيح ٢: ٣٨٩- ٣٩٠ و لكنه تنظّر في حمل الرواية، و جامع المقاصد ١١: ٢٩١.
[١] المختلف ٢: ٥١٢.
[٣] في «س» و «ش»: بالغرض.