مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٧ - الخامس في الأوصياء
و لو أوصى إلى اثنين أحدهما صغير، تصرّف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير، و عند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرّد. و لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل، (١) كان للعاقل الانفراد بالوصيّة و لم يداخله الحاكم، لأنّ للميّت وصيّا. و لو تصرّف البالغ ثمَّ بلغ الصبيّ، (٢) لم يكن له نقض شيء ممّا أبرمه، إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصيّة.
قوله: «و لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل. إلخ».
(١) إنّما كان له ذلك لأنّ شركة الصبيّ له مشروطة ببلوغه كاملا و لم يحصل، فيبقى الاستقلال الثابت أوّلا له بالنصّ على حاله، عملا بالاستصحاب. و مداخلة الحاكم مشروطة بعدم وجود الوصيّ المستقلّ، و هو هنا موجود. و هو معنى قول المصنف:
«لأنّ له وصيّا» أي مستقلّا، و إلّا فالحاكم يداخل الوصيّ غير المستقلّ. و يمكن أن يريد به مطلق الوصيّ، لما سيأتي [١] من تعليله بذلك في مسألة الوصيّ غير المستقلّ.
و ربما احتمل بطلان استقلاله بذلك، لأنّ الموصي إنّما فوّض إليه الاستقلال إلى حين بلوغ الصبيّ، فكأنّه جعله مستقلّا إلى مدّة مخصوصة لا مطلقا. و قد تردّد في الحكم العلامة في التذكرة [٢] و الشهيد في الدروس [٣]. و فيما اختاره المصنف قوّة.
نعم، لو بلغ الصبيّ رشيدا ثمَّ مات بعده و لو بلحظة زال الاستقلال، لفقد شرطه.
قوله: «و لو تصرّف البالغ ثمَّ بلغ الصبيّ. إلخ».
(٢) قد سلف [٤] في الخبرين المتقدّمين ما يدلّ على هذا الحكم، و لأنّ البالغ وصيّ مستقلّ حينئذ، فتصرّفه نافذ مطلقا.
و اعلم: أنّ التصرّف متى كان مخالفا لمقتضى الوصيّة فهو باطل لا يتوقّف
[١] في ص: ٢٥٤.
[٢] التذكرة ٢: ٥١٠.
[٣] الدّروس: ٢٤٨.
[٤] في ص: ٢٤٥.