مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦ - الرابع في الموصى له
و تصحّ الوصيّة للحمل الموجود، (١) و تستقرّ بانفصاله حيّا. و لو وضعته ميّتا بطلت الوصيّة. و لو وقع حيّا ثمَّ مات كانت الوصيّة لورثته.
و إذا أوصى المسلم للفقراء كان لفقراء ملّته. و لو كان كافرا انصرف إلى فقراء نحلته. (٢)
جانب» [١]. و أما ما اختاره المصنف فلم نقف على مستنده مع اشتهاره، و قد مضى تحقيق ذلك في الوقف [٢].
قوله: «و تصحّ الوصيّة للحمل الموجود. إلخ».
(١) قد سبق [٣] في تحقيق الوصيّة بالحمل ما يظهر به حكم الوصيّة للحمل، و ما يحكم معه بوجوده و عدمه. ثمَّ وجوده حال الوصيّة شرط لصحّتها و إن لم تحلّه الحياة، لكن استقرارها مشروط بوضعه حيّا، و معنى استقرارها حينئذ تحقّق صحّتها من حين موت الموصي و إن لم يكن ذلك الوقت حيّا، فالنماء المتخلّل بين الولادة و الموت يتبع العين. و لو وضعته ميّتا تبين بطلان الوصيّة و إن كان حال الوصيّة في بطن أمّه حيّا.
و إذا استقرّت الوصيّة بولادته حيّا لا يقدح فيها موته بعد ذلك، بل ينتقل إلى ورثته، و هو واضح، لكن يعتبر هنا قبول الوارث، لإمكانه في حقّه، و إنّما أسقطنا اعتباره عن الحمل لتعذّره، كما سقط اعتباره في الوصيّة للجهات العامّة. و وجه سقوطه عن الوارث تلقّيه الملك عن المولود المالك لها بدون القبول. و المتّجه اعتبار القبول في الوصيّة للحمل مطلقا فيقبله وليّه ابتداء و وارثه هنا. و تظهر الفائدة فيما لو ردّها الوارث قبل قبوله، فان اعتبرناه بطلت و إلا فلا أثر للردّ.
قوله: «و إذا أوصى المسلم للفقراء- إلى قوله- فقراء نحلته».
(٢) المخصّص لذلك مع عموم اللفظ القرائن الحاليّة، و قد تقدّم [٤] البحث فيه في الوقف.
[١] الكافي ٢: ٦٦٩ ح ٢، الوسائل ٨: ٤٩١ ب «٩٠» من أبواب أحكام العشرة ح ١.
[٢] في ص: في ج ٥: ٣٤٣.
[٣] في ص: ١٩٣.
[٤] في ج ٥: ٣٣٦.