مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧ - الرابع في الموصى له
..........
هذا هو الذي تقتضيه القواعد المذكورة، و لكن وردت روايات صحيحة في التبرّع بالعتق تخالف ما ذكر.
و حاصلها: أن تعتبر قيمة العبد الذي أعتق في مرض الموت، فان كانت بقدر الدَّين مرّتين أعتق العبد و سعى في خمسة أسداس قيمته، لأنّ نصفه حينئذ ينصرف إلى الدَّين فيبطل فيه العتق و هو ثلاثة أسداس يبقى منه ثلاثة أسداس، للمعتق منها سدس و هو ثلث التركة بعد وفاء الدَّين، و للورثة سدسان هما ثلثا التركة، و هو واضح. و إن كانت قيمة العبد أقلّ من قدر الدَّين مرّتين بطل العتق فيه أجمع. روى ذلك عبد الرحمن بن الحجّاج في الصحيح [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل محصّله ما ذكرناه.
و روي عن زرارة في الحسن مثله إلا أن الرواية مقطوعة [٢]، فلذا لم يذكرها المصنف هنا و اقتصر على رواية عبد الرحمن لصحّتها، و قد عمل بمضمونها المصنف و جماعة [٣] و إن خالفت القواعد المتقدّمة، نظرا إلى اعتبارها، و يكون العتق المنجّز مستثنى من الحكم السابق.
و الشيخ [٤] و جماعة [٥] عدَّوا الحكم من منطوق الرواية إلى الوصيّة بالعتق، و لعلّه نظر إلى تساويهما في الحكم السابق و أولويّته في غير المنصوص، لأنّ بطلان العتق المنجّز
[١] الكافي ٧: ٢٦ ح ١، التهذيب ٩: ٢١٧ ح ٨٥٤، الاستبصار ٤: ٩ ح ٢٧، و الوسائل ١٣:
٤٢٤ ب «٣٩» من كتاب الوصايا ح ٥.
[٢] التهذيب ٩: ٢١٨ ح ٨٥٦. و لكن في الكافي ٧: ٢٧ ح ٢ عن أحدهما (عليهما السلام). ثمَّ انها رويت صحيحا في الفقيه ٣: ٧٠ ح ٢٣٩ و التهذيب ٨: ٢٣٢ ح ٨٤٠ و الاستبصار ٤: ٧ ح ٢٤ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
[٣] راجع المقنعة: ٦٧٦- ٦٧٧، النهاية: ٥٤٥.
[٤] النهاية: ٦١٠.
[٥] المهذّب ٢: ١٠٨، إصباح الشيعة (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٢: ٢٠٧.