مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٨ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و للموصى له التصرّف في المنفعة. (١) و للورثة التصرّف في الرقبة ببيع و عتق و غيره، و لا يبطل حقّ الموصى له بذلك.
و لو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشّاب و النبل و الحسبان إلّا مع قرينة تدلّ على غيرها. (٢)
لأنّ منفعته به مترقّبة إن أوجبنا إصلاح المال.
قوله: «و للموصى له التصرّف في المنفعة. إلخ».
(١) أمّا جواز تصرّفهم في الرقبة في الجملة فظاهر، لأنّها ملكهم فيجوز التصرّف فيها بالعتق مطلقا، إذ لا مانع منه بوجه. و لا يبطل حقّ الموصى له من المنافع كما كانت قبل العتق، لأنّ حقّ الوارث هو الرقبة فلا يملك إسقاط حقّ الموصى له من المنافع. و ليس للعتيق الرجوع على الوارث بشيء، لأنّ تفويت المنافع عليه ليس من قبله.
و أمّا بيعه فإن كان المنفعة موقتة بوقت معلوم فجوازه واضح لعدم المانع، كما يجوز بيع العبد المستأجر. و إن كانت مؤبّدة ففي جوازه مطلقا، أو على الموصى له خاصّة، أو المنع مطلقا، أوجه أجودها الجواز حيث تبقى له منفعة كالمملوك لإمكان عتقه، و تحصيل الثواب به أعظم المنافع، و لأنّه يتوقّع استحقاق الأرش بالجناية عليه أو الحصّة منه، و قد تقدّم [١] في بيع المعمر ما يحقّق موضع النزاع و يرجّح الجواز. و لو لم يبق له منفعة كبعض البهائم فالمنع أجود، لانتفاء الماليّة عنه بسلب المنافع كالحشرات.
نعم، لو أوصى بنتاج الماشية مؤبّدا صحّ بيعها، لبقاء بعض المنافع و الفوائد كالصوف و اللبن و الظهر. و إنّما الكلام فيما استغرقت الوصيّة قيمته.
قوله: «و لو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشّاب و النبل و الحسبان إلّا مع قرينة تدلّ على غيرها».
(٢) اسم القوس يطلق على العربيّة و هي التي ترمي بها النبل و هي السهام العربيّة، و على الفارسيّة و هي التي يرمى بها النشّاب، و على القسيّ التي لها مجرى ينفذ فيها
[١] في ج ٥: ٤٢٧.