مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٩ - تفريع
[تفريع]
تفريع إذا عيّن الموصى له شيئا، (١) و ادّعى أنّ الموصي قصده من هذه الألفاظ و أنكر الوارث، كان القول قول الوارث مع يمينه، إن ادّعى عليه العلم و إلّا فلا يمين.
كانوا فقراء فبالخمس، و إن كانوا متوسّطين فبالربع» [١]. و هو لاحظ ما ذكرناه من مراعاة جانب الوارث.
و أحسن منه ما فصّله العلّامة في التذكرة فقال: «لا يبعد عندي التقدير بأنّه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحبّ الوصيّة، لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علّل المنع من الوصيّة بقوله: «إن ترك خيرا» لأنّ ترك ذريّتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، و لأنّ إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبيّ، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيّتهم فيكون ذلك أفضل من الوصيّة لغيرهم، فحينئذ يختلف الحال باختلاف الورثة و كثرتهم و قلّتهم و غناهم و حاجتهم، و لا يتقدّر بقدر من المال». [٢]
قوله: «إذا عيّن الموصى له شيئا. إلخ».
(١) إن ادّعى الموصى له أنّ الموصي أراد تقديرا مخصوصا من الألفاظ السابقة و نحوها ممّا يرجع فيه إلى تفسير الوارث، كأن قال: أعطوه مالا جليلا، فقال الموصى له: أراد به ألف درهم، فأنكر الوارث فالقول قوله.
ثمَّ إن ادّعى الموصى له عليه العلم بما ادّعى أنّ الموصي إرادة، فعلى الوارث اليمين على نفي علمه بذلك، لا على نفي إرادة الموصي ذلك، لأنّ إرادته لا تلزم الوارث إلّا إذا علم بها و إن كانت واقعة في نفس الأمر، فإذا ادّعاها الموصى له لا يلتفت إليه إلّا أن يدّعي علم الوارث بها فيحلف على نفي العلم لا على البتّ، لأنّه حلف على نفي فعل الغير، قاعدة مستمرّة.
[١] الوسيلة: ٣٧٥.
[٢] التذكرة ٢: ٤٨٠- ٤٨١.