مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٧ - الطرف الثاني في الوصيّة المبهمة
و لو قال: أعطوه كثيرا، (١) قيل: يعطى ثمانين درهما كما في النذر. و قيل:
يختصّ هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل.
حيث المقدار و جلالته من حيث الاعتبار.
و على هذا فلو قال: أعطوا زيدا قسطا عظيما، و عمرا قسطا يسيرا، لم يشترط تمييز الوارث بينهما بزيادة الأول عن الثاني لما ذكرناه، مع احتماله نظرا إلى أغلبيّة العرف بإرادة ذلك.
و فيه أنّ ذلك إن اعتبر لزم مثله عند الانفراد، لظهور أغلبيّة العرف بالفرق بين قوله يسيرا و قليلا و قوله عظيما و جليلا، خصوصا مع الجمع بين ألفاظ متعدّدة بأحد المعنيين.
و لو تعذّر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو صغر أعطي أقلّ ما يصدق عليه الاسم، لأنّه المتيقّن.
قوله: «و لو قال: أعطوه كثيرا. إلخ».
(١) لفظ الكثير كنظائره ممّا ذكر من الألفاظ السابقة في عدم دلالة اللغة و العرف على حمله على مقدّر مخصوص، و لكن وردت رواية [١] أنّ مَنْ نذر الصدقة بمال كثير يلزمه الصدقة بثمانين درهما، فعدّاها الشيخ [٢] و الصدوق [٣] و جماعة [٤] إلى الوصيّة، و أضاف الشيخ [٥] الإقرار نظرا إلى أنّ ذلك تقدير شرعيّ للكثير كالجزء و السهم، فلا يقصّر على مورد السؤال، إذ لو حمل في غيره على غيره لزم الاشتراك المخالف للأصل، مع أنّ الرواية الواردة في النذر [٦] مرسلة، رواها عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض
[١] الوسائل ١٦: ١٨٦ ب «٣» من كتاب النذر و العهد.
[٢] الخلاف ٤: ١٣٩ مسألة (٨).
[٣] المقنع: ١٦٣، الفقيه ٤: ١٥٣.
[٤] كما في الوسيلة: ٣٧٨، و فقه القرآن ٢: ٣١٣، و المؤتلف من المختلف ٢: ٦٠ مسألة (٨).
[٥] الخلاف ٣: ٣٦٠- ٣٥٩ مسألة (١).
[٦] الكافي ٧: ٤٦٣ ح ٢١، التهذيب ٨: ٣٠٩ ح ١١٤٧، و الوسائل ١٦: ١٨٦ ب «٣» من كتاب الإقرار ح ١.