مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٥ - الطرف الثاني في الوصيّة المبهمة
..........
حال الوصيّة عالما بالوارث كما لو لم يكن له إلا ذلك الولد، و لا يعلم من يرثه بعده و لم يخطر على باله الوارث. فالحكم بالوصيّة بذلك عدول باللفظ إلى ما لا يدلّ عليه بإحدى الدلالات، فإنّ انتفاء دلالة المطابقة و التضمّن ظاهر، و دلالة الالتزام قد عرفت تخلّف شرطها، لأنّ شرطها اللزوم البيّن بحيث يلزم من تصوّر الملزوم تصوّر اللازم أو مع الوسط، و هو منتف كما أشرنا إليه من جواز ذهوله عن الوارث أصلا و عدم التفاته إليه، بل عدم معرفته، و إنما غرضه مجرّد الانتقام من الولد الوارث، فالبطلان مطلقا أقوى.
و أشار بقوله: «و فيه رواية بوجه آخر مهجورة» إلى ما رواه الشيخ و الصدوق عن وصيّ عليّ بن السريّ قال: «قلت: لأبي الحسن موسى- (عليه السلام)- إنّ عليّ بن السريّ توفي و أوصى إليّ، فقال: (رحمه اللّه)، قلت: و إنّ ابنه جعفر وقع على أم ولد له فأمرني أن أخرجه من الميراث، قال: فقال لي: أخرجه فإن كنت صادقا فسيصيبه خبل، قال: فرجعت فقدّمني إلى أبي يوسف القاضي، فقال له: أصلحكم اللّه أنا جعفر بن عليّ بن السريّ و هذا وصيّ أبي فمره فليدفع إليّ ميراثي من أبي، فقال لي:
ما تقول؟ فقلت له: نعم، هذا جعفر بن عليّ بن السري و أنا وصيّ عليّ بن السري، قال: فادفع إليه ماله، فقلت: أريد أن أكلّمك، قال: فادنه، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت له: هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه و أوصى إليّ أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- بالمدينة فأخبرته و سألته فأمرني أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، فقال: اللّه إن أبا الحسن أمرك، قال: قلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا ثمَّ قال: أنفذ ما أمرك فالقول قوله، قال الوصيّ: فأصابه الخبل بعد ذلك» [١].
قال الشيخ في كتابي الأخبار بعد نقله الحديث: «هذا الحكم مقصور على هذه
[١] الفقيه ٤: ١٦٢ ح ٥٦٧، التهذيب ٩: ٢٣٥ ح ٩١٧، الاستبصار ٤: ١٣٩ ح ٥٢١، و رواه الكليني في الكافي ٧: ٦١ ح ١٥، و الوسائل ١٣: ٤٧٦ ب «٩٠» من كتاب الوصايا ح ٢.