مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٩ - الأول في متعلّق الوصيّة
و لو أوصى بشيء واحد لاثنين (١) و هو يزيد عن الثلث و لم تجز الورثة، كان لهما ما يحتمله الثلث.
و لو جعل لكلّ واحد منهما شيئا بدئ بعطيّة الأول، و كان النقص على الثاني منهما.
و إلّا فيمكن تخلّف المسبّب عن سببه لفقد شرط، و هو هنا كذلك، لأنّ شرط العتق وفاة الموصي، لأنّه جعله وصيّة، و الوصيّة إنّما تقع بعد الوفاة، فإذا تخلّف المسبّب و هو العتق عن سببه إلى ما بعد الوفاة لزم منه تخلّف مسبّبه و هو السراية كذلك، و تمَّ المطلوب حيث لم يصادف المال. و أمّا الرواية فلا تصلح لتأسيس الحكم بذاتها، لضعف سندها بأحمد بن زياد المذكور، فإنّه واقفيّ غير ثقة.
قوله: «و لو أوصى بشيء واحد لاثنين. إلخ».
(١) المراد بوصيّته بالواحد للاثنين في الأوّل جعلها بلفظ واحد بحيث لا يحصل الترتيب بين الوصيّتين و إن كان اللفظ أعمّ من ذلك بقرينة الحكم، بأن قال: أعطوا فلانا و فلانا مائة درهم أو الدار الفلانيّة، فإنها تكون وصيّة واحدة، فإن لم يحتملها الثلث جاء النقص عليهما معا بالنسبة.
و المراد بجعله لكلّ منهما شيئا وصيّته لهما متعاقبة، بأن يقول: أعطوا زيدا خمسين و أعطوا عمرا خمسين، أو أعطوا زيدا نصف الدار و عمرا نصفها، بقرينة الحكم و إن كان اللفظ أيضا أعمّ منه، لتناوله الصورة الأولى كالعكس، فإنّه لو قال:
أوصيت لزيد و عمرو بالدار الفلانيّة لكلّ واحد نصفها، فقد صدق أنه جعل لكلّ واحد منهما شيئا، و حكمه كالأول.
و لو قال: أوصيت لهما بالدار، لزيد منها البيت الفلاني و لعمرو الباقي، فالظاهر أنّها وصيّة واحدة و إن كان آخرها مفصّلا متعاقبا، لأنّه وقع بيانا لما أجمله أوّلا، و قد أوقعه لهما دفعة. و مثله ما لو قال: أوصيت لهما بمائة درهم، لزيد منها ثلاثون و لعمرو الباقي. و لو اقتصر على التفصيل الأخير فلا ريب في كونهما وصيّتين متعاقبتين، فيقدّم الأولى منهما حيث لا يسعهما الثلث.
و لا فرق على تقدير التعاقب بين أن يوصي لكلّ منهما بشيء معيّن من المعيّن