مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤ - الأول في متعلّق الوصيّة
..........
و في التحرير [١] نسب الحكم في الثانية كذلك إلى علمائنا و جعل فيه نظرا، و وجه الاشكال و النظر ممّا ذكرناه، و من أنّ كلّ واحدة منهما وصيّة يجب تنفيذها بحسب الإمكان و لا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة، و مجرّد إضافة الثلث إليه لا يقتضي الرجوع، لأنّ جميع ماله ما دام حيّا له فيصحّ إضافته إليه، و إنّما يخرج عن ملكه بعد الموت. و نحن نقول بموجبة إلّا أنّا ندّعي وجود القرينة في هذه الإضافة على الرجوع، و من ثمَّ لما أبدلها بالإضافة إلى ماله فضلا عن جعل الثلث مطلقا شككنا في إرادة الرجوع فلم نحكم به و قدّمنا الأول.
و في المختلف [٢] اعتمد على اعتبار القرينة و عدمها كما حقّقناه، و جزم بعدم وجودها في «ثلث مالي» و لم يتعرّض للثلث المضاف إلى الموصي، بل اعتمد على القرينة و مع الشكّ فيها على عدم الحكم بالرجوع. و هذا هو الحقّ في المسألة.
و المحقق الشيخ علي- (رحمه اللّه)- في شرحه [٣] اعتمد في المسألة على أصل آخر غير ما ذكرناه و رتّب عليه الحكم، و هو أنّ الأصل في الوصيّة أن تكون نافذة فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان، و إنّما تكون الثانية نافذة إذا كان متعلّقها هو الثلث الذي يجوز للمريض الوصيّة به، فيجب حملها عليه، كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه حملا للبيع على معناه الحقيقيّ. و حينئذ فيتحقّق التضادّ في مثل ما لو قال: أوصيت بثلث لزيد و بثلث لعمرو، فيكون الثاني ناسخا للأول فيقدّم، و أولى منه ما لو قال: ثلث مالي. ثمَّ فرّع عليه: أنّه لو أوصى لزيد بثلث و لعمرو بربع و لخالد بسدس و انتفت القرائن أن يكون الوصيّة الأخيرة رافعة للأولى، مع اعترافه بأنّه مخالف لما صرّح به جميع الأصحاب.
و الحامل له على ذلك ما فهمه من أنّ إطلاق الوصيّة محمول على النافذة، و أنت
[١] التحرير ١: ٢٩٥.
[٢] المختلف: ٥٠٤.
[٣] جامع المقاصد ١٠: ٢٢.