مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦١ - الأول في متعلّق الوصيّة
و لو أوصى لشخص بثلث، (١) و لآخر بربع، و لآخر بسدس، و لم تجز الورثة أعطي الأول، و بطلت الوصيّة لمن عداه.
(عليه السلام): «عن رجل أوصى عند موته: أعتقوا فلانا و فلانا حتى ذكر خمسة، فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الذين أمرهم بعتقهم، قال: يقوّمون و ينظر إلى ثلثه فيعتق منهم أول من سمّاهم ثمَّ الثاني ثمَّ الثالث ثمَّ الرابع ثمَّ الخامس، و إن عجز الثلث كان ذلك في الذين سمّاهم أخيرا، لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، و لا يجوز له ذلك» [١].
و اعلم أنّه لا فرق في هذا الحكم بين العتق و غيره من التبرّعات، خلافا للشيخ [٢] و ابن الجنيد [٣] حيث قدّما العتق و إن تأخّر. و لا بين أن يقع المرتّب متّصلا في وقت واحد عرفيّ أو في زمانين متباعدين كغدوة و عشيّة، خلافا لابن [٤] حمزة حيث فرّق بينهما، فحكم في الأول كما ذكره الجماعة، و جعل الثاني رجوعا عن الأول إلّا أن يسعهما الثلث فينفذان معا. و هو شاذّ ضعيف المأخذ.
قوله: «و لو أوصى لشخص بثلث. إلخ».
(١) إنّما صحّت وصيّة الأوّل خاصّة لاستيفائها الثلث النافذ بدون الإجازة، مع رعاية ما تقدّم من وجوب تقديم الأول فالأول مع تجاوز الثلث. و لا يتوهّم هنا أنّ الوصيّة المتأخّرة تقتضي الرجوع عما قبلها، لأنّ الرجوع لا يثبت بمجرّد الاحتمال، بل لا بدّ من لفظ يدلّ عليه، و مجرّد الوصيّة بما زاد على الثلث ثانيا و ثالثا أعمّ من الرجوع عن الأول و عدمه، فلا تدلّ عليه.
و لا فرق بين أن يوصي بهذه الأجزاء المذكورة و بما شاكلها، كالوصيّة لواحد بنصف و لآخر بخمس و لثالث بربع، أو للأول بجميع المال و لآخر بثلث و لثالث
[١] الكافي ٧: ١٩ ح ١٥، الفقيه ٤: ١٥٧ ح ٥٤٥، التهذيب ٩: ٢٢١ ح ٨٦٧، و الوسائل ١٣:
٤٥٧ ب «٦٦» من كتاب الوصايا ح ١.
[٢] المبسوط ٤: ٤٨.
[٣] راجع المختلف: ٥١٧.
[٤] الوسيلة: ٢٧٥- ٢٧٦.