مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - الأول في متعلّق الوصيّة
و يجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع (١).
باتّفاقهم عليه.
و منها: لو أعتق مملوكا لا مال له سواه، أو أوصى بعتقه و أجاز الورثة فالولاء للموصي، لأنّه المعتق على المختار، فيكون لعصبته على القول بكون الوارث للولاء هو العصبة. و على الوجه الآخر يكون ثلث الولاء لعصبة الموصي و ثلثاه لعصبة الوارث، لأنّهم باشروا الإعتاق. و يحتمل- تفريعا على هذا الوجه- أن يكون الولاء للموصي أيضا، لأنّ إجازة الوارث على تقدير كونها ابتداء عطيّة كإعتاقه عن الميّت بإذنه لا عن نفسه، و ذلك يقتضي ثبوت الولاء للإذن. و فرّع [١] بعضهم على الثاني أنّه لا بدّ من الإتيان في إجازة العتق بلفظه ليطابق كونه ابتداء عتق.
و منها: لو كان الوارث المجيز مريضا لم يتوقّف صحّة إجازته على خروج الموصى به من الثلث على التنفيذ، و على العطيّة يتوقّف كالمبتدأة. و العلامة [٢] جمع بين القول بالتنفيذ و اعتبار إجازة المريض من الثلث، و ظاهرهما التنافي.
و منها: لو كانت الوصيّة لأحد الوارثين و لا رحم بينهما و لا زوجيّة فأجاز له الوصيّة، فإن جعلناها تنفيذا فلا رجوع له، و إن جعلناها ابتداء عطيّة فله الرجوع، لأنّها عندهم بمنزلة الهبة. و يتفرّع أيضا النماء و النفقة و الفطرة و غير ذلك.
قوله: «و يجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع».
(١) هذا الحكم واضح، لأمر اللّه تعالى بالعمل بمقتضى الوصيّة و ترتيبه الإثم على تبديلها [٣]. و لا ريب أنّ ذلك مقيّد بما لا يخالف المشروع و إلّا لم ينفذ، و من الرسم الذي لا يخالف المشروع تخصيص الإناث من الصنف الموصى لهم أو الذكور، أو تفضيل أحد الصنفين على الآخر، أو تخصيص العاجز أو الصالح أو العالم أو غير ذلك من الأوصاف المطلوبة للعقلاء المطابقة للشرع.
[١] المهذّب، راجع المجموع ١٥: ٤١٠.
[٢] القواعد ١: ٢٩٦ و ٣٣٤، التحرير: ٢٩٤ و ٣٠٥.
[٣] البقرة: ١٨١.