مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٢ - فرع
..........
المتنافيين بحسب الإمكان- لا يطابق الدليل الدالّ على القول بالكشف، و قد عرفته سابقا، لأنّ حاصل الموجب له انحصار الملك بعد موت الموصي في الميّت أو الوارث أو الموصى له، مع إثبات بطلان ملك الأولين، فلو لم يحكم بملك الموصى له بعد الموت و لا بملك وارثه عاد المحذور السابق، و احتيج إلى إثبات مالك للمال حينئذ، و معه لا ضرورة إلى القول بملك القابل قبل قبوله مع كون القبول جزء السبب المملّك.
و التحقيق في هذه المسألة القول بملك الموصى له في هذا الفرض و إن كان غير قابل، لقيام قبول الوارث مقام قبوله، لأنّه خليفته و نائب عنه، فكأنه بالوصيّة إليه قد صار له ملك أن يملك و لو بغير اختياره على تقدير قبول مورّثه، و هذا غير ضائر، لأنّ قبول الوصيّة ليس بشرط في التملّك مطلقا، بل قد يصير الموصى له مالكا بدون القبول في بعض الموارد كما قد عرفت، فصيرورته مالكا بقبول خليفته أولى.
و حينئذ فلا بدّ من تحرير محلّ النزاع، فإنّ قول المصنّف: «فمات قبل القبول» شامل لما لو مات في حياة الموصي و بعده، و حكمه بعده بعدم العتق على الموصى له مطلق أيضا، و هو لا يتمّ مطلقا بل يتحصّل ممّا حقّقناه أنّ موت الموصى له إن كان في حياة الموصي فعدم انتقال الملك إليه مطلقا جيّد في موضعه، لأنّ الملك مشروط بوفاة الموصي، فإذا فرض قبول الوارث ملك بالموت، سواء كان قبوله في حياة الموصي إن اعتبرناه أم بعد وفاته، و حينئذ فينتقل الملك إلى الوارث ابتداء على التقديرين بغير إشكال، و لا عتق هنا على الوارث إلّا أن يكون ممن ينعتق عليه بخصوصه، و على هذا التقدير يتمّ ما أطلقه المصنف من الحكم.
و إن كان موت الموصى له بعد موت الموصي و قبل القبول فقبل الوارث بني الحكم بالعتق على القول بانتقال الملك متى هو؟ فإن قلنا ينتقل بالقبول لا على معنى الكشف- كما هو مختار العلّامة [١] و ظاهر فتوى المصنف- فالحكم كذلك، لأنّه لم
[١] لاحظ ص: ١١٨، هامش (١).