مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٧ - الأول في الوصيّة
أما لو قبل و قبض ثمَّ ردّ لم تبطل إجماعا، لتحقّق الملك و استقراره.
و لو ردّ بعضا و قبل بعضا صحّ فيما قبله. (١)
بعده.
و إن كان الردّ بعد الموت و قبل القبول، سواء كان بعد القبض أم لا، بطلت الوصيّة، لأن الملك لم يتحقّق حينئذ، فكانت الوصيّة حينئذ كالعقد الجائز إذا أبطله أحدهما، و كاللازم إذا ردّه أحدهما بعد الإيجاب و قبل القبول.
و إن وقع الردّ قبل الوفاة، سواء كان قبل القبول أم لا، فلا حكم له، و له أن يجدّد القبول بعد ذلك إن كان قد سبق، على ما اختاره المصنف و جماعة [١].
و وجهه: أنّ الوصيّة لمّا كانت تمليكا بعد الوفاة، فقبلها لم يحصل ملك، و إن حصل القبول، فردّه حينئذ بمنزلة ردّ ملك الغير فيقع لاغيا، لأنّه و إن كان قد قبله فالشرط لملكه موت الموصي كما مرّ. و الفرق بينه و بين الردّ بعد الموت و قبل القبول مع عدم حصول الملك فيهما: أنّ الملك بعد الموت قد بقي موقوفا على القبول لا غير، فردّه حينئذ واقع في محلّه، لأنّ الملك قد بقي متوقّفا على رضاه، فاذا ردّ تبيّن عدم الرضا فبطلت الوصيّة، كما لو ردّ كلّ قابل للعقد الذي قد صدر إيجابه و بقي ملكه متوقّفا على القبول، و هذا بخلاف الردّ الواقع في حال الحياة فإنّ الملك لا يحصل و إن قبل.
و اعلم: أنّ تفريع هذا الحكم على القول بعدم اعتبار القبول حال الحياة أوضح، و الشبهة عنه منتفية أصلا، بخلاف ما لو اعتبرنا القبول حال الحياة كما ذكره المصنف، فان تفريع عدم تأثير الردّ حينئذ لا يخلو من إشكال، و قد حرّرنا ما فيه.
قوله: «و لو ردّ بعضا و قبل بعضا صحّ فيما قبله».
(١) لمّا كانت الوصيّة تبرّعا محضا لم يرتبط بعض أجزائها ببعض، فكما يصحّ قبول جميعها يصحّ قبول البعض و يلزمه حكمه خاصّة، بخلاف البيع و نحوه من عقود المعاوضات، فإن المشتري لو قبل البعض وقع لاغيا، لأنّ الغرض فيه مقابلة أجزاء
[١] راجع الدروس: ٢٣٩، الجامع للشرائع: ٤٩٩، و القواعد ١: ٢٩٠، و التنقيح ٢: ٣٦٢.