المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٩٤ - الرابع ما يستعمل في الأغسال المندوبة أو غسل الثوب الطاهر باق على تطهيره،
غيره، لما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا بأس بفضل الحمام و الدجاجة، و الطير» [١] و ما رواه عمار عنه (عليه السلام) قال: «كل الطيور يتوضأ بماء يشرب منه، الا أن يرى في منقاره دما» [٢].
لا يقال: علي بن حمزة واقفي، و عمار فطحي، فلا يعمل بروايتهما لأنا نقول: الوجه الذي لأجله عمل برواية الثقة قبول الأصحاب، و انضمام القرينة، لأنه لو لا ذلك، لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا وثوق بقوله، و هذا المعنى، موجود هنا، فإن الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك، و لو قيل: فقد رد رواية كل واحد منهما في بعض المواضع، قلنا: كما ردّوا رواية الثقة في بعض المواضع متعللين بأنه خبر واحد، و الا فاعتبر كتب الأصحاب فإنك تراها مملوة من رواية علي المذكور، و عمار، على انا لم نر من فقهائنا من رد هاتين الروايتين، بل عمل المفتين منهم بمضمونها.
و يؤيدهما ان مقتضى الدليل الطهارة، و انما يصار إلى النجاسة لدلالة الشرع و حيث لا دلالة فلا تنجيس. و استدل «الشيخ» في التهذيب على نجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه، برواية عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كل ما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره» [٣] قال: هذا يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء بسؤره و لا يشرب منه، و الجواب الطعن بضعف السند، و وجود المعارض السليم، فإن الراوي له أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، و الجماعة فطحية فلا يترك لأجله رواية الفضل، و بأن دلالته على موضع النزاع بدليل الخطاب و هو متروك عند المحققين.
[١] الوسائل ج ١ أبواب الأسئار باب ٤ ح ١ ص ١٦٦.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الأسئار باب ٤ ح ٢ ص ١٦٦.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الأسئار باب ٤ ح ٢ ص ١٦٦.