المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٢٩ - البحث الخامس لا يجزي أقل من ثلاثة أحجار، و ان نقي بدونها
و هو إجماع إلا ما حكي عن سعد بن أبي وقاص و ابن الزبير فإنهما أنكرا الاستنجاء بالماء.
لنا ما رواه الجمهور عن أنس قال: «كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) يدخل الخلاء فأحمل أنا و غلام نحوي أداؤه من ماء فيستنجي بالماء» [١] و لان الماء أبلغ في التطهير من الحجر لازالة العين و الأثر، و روى الأصحاب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «يا معشر الأنصار قد أحسن اللّه عليكم الثناء فما ذا تصنعون؟ قالوا نستنجي بالماء» [٢] و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير» [٣].
البحث الرابع: لا حد لما يستنجى به من الغائط الا الإنقاء،
و قال سلار: حده أن يصر الموضع. لنا ما رواه ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قلت له: «للاستنجاء حد؟ قال: لا، حتى ينقي ما ثمة، قلت: فإنه ينقي ما ثمة و تبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها» [٤] و لان المراد إزالة النجاسة عينا و أثرا فيقف الاستعمال على تحصيل الغرض، و لان ما ذكره سلار يختلف بحسب اختلاف حرارة الماء و برودته فيسقط اعتباره.
البحث الخامس: لا يجزي أقل من ثلاثة أحجار، و ان نقي بدونها
خلافا لداود و مالك فإنهما اعتبرا الإنقاء لا العدد. لنا ما رووه من قوله (عليه السلام) «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» [٥] و في رواية ابن المنذر «لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار» [٦] و ما رواه الأصحاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جرت السنة في أثر الغائط
[١] صحيح مسلم ج ١ باب الاستنجاء بالماء ح ٢٢٧.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ٣٤ ح ١ ص ٢٥٠.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ٣٤ ح ٢ ص ٢٥٠.
[٤] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ١٣ ح ١ ص ٢٢٧.
[٥] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ١٠٢.
[٦] روى البيهقي في سننه بهذا المضمون من إبراهيم ج ١ ص ١٠٢.