المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٩٨ - الفرع الثالث يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير
المتأخرين بنجاسة من لم يعتقد الحق عدا المستضعف، لنا ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن يجتنب سؤر أحدهم و كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه عائشة بعده، و لم يجتنب علي (عليه السلام) سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم له، و لا يقال: كان ذلك تقية، لأنه لا يصار إليها إلا مع الدلالة.
و عن علي (عليه السلام) «انه سئل أ تتوضأ من فضل جماعة المسلمين أحب إليك أو تتوضأ من ركو أبيض محمر؟ فقال: لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم الى اللّه الحنيفية السهلة السمحة» [١] ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتابه، و عن عيص بن القسيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يغتسل هو و عائشة من إناء واحد» [٢] و لأن النجاسة حكم مستفاد من الشرع فيقف على الدلالة.
أما الخوارج: فيقدحون في علي (عليه السلام)، و قد علم من الدين تحريم ذلك فهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر لخروجهم عن الإجماع، و هم المعيّنون بالنصاب.
و أما الغلاة: فخارجون عن الإسلام و ان انتحلوه، و قال: ابن بابويه (ره) في كتابه لا يجوز الوضوء بسؤر ولد الزنا، و الوجه الكراهية. لنا التمسك بالأصل، و ربما تعلل المانع بأنه كافر، و نحن نمنع ذلك، و نطالبه بدليل دعواه، و لو ادعى الإجماع كما ادعاه بعض الأصحاب كانت المطالبة باقية، فإنا لا نعلم ما ادعاه.
الفرع الثالث: يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير
إذا خلا موقع الملاقاة من النجاسة، و لا يحرم، و به قال علم الهدى في المصباح، و استثنى الشيخ ذلك من المباح في النهاية و المبسوط. لنا الاذن في استعمال سؤر الطيور و السباع، يدل على ذلك: انها لا تنفك عن ذلك عادة، و في مسائل عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «عما يشرب منه صقر أو عقاب، فقال: كل شيء من الطيور تتوضأ مما يشرب منه الا
[١] الوسائل ج ١ أبواب الماء المضاف باب ٨ ح ٣ ص ١٥٢.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الأسئار باب ٧ ح ١ ص ١٦٨.