المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٥ - العاشر لو وقع في القليل ما شك في نجاسته،
ره» فقال في النهاية و المبسوط و مسائل الخلاف: ينجس بالملاقاة. و كذا قال «علم الهدى» في المصباح، و الخلاف، و جمل العلم و العمل و «المفيد» في المقنعة و قال في التهذيب: لا يغسل الثوب، و لا تعاد الطهارة ما لم يتغير بالنجاسة، لكن لا يجوز استعماله الا بعد تطهيره. ثمَّ قال في الاستبصار: و الذي ينبغي أن يعمل عليه انه ان استعمل هذه المياه بعد العلم بحصول النجاسة فيها لزمه الإعادة. فقد تبيّن ان الأظهر بين الأصحاب الفتوى بالنجاسة عند الملاقاة.
و يدل عليه «النقل المستفيض» عن الصحابة بإيجاب النزح. روى الجمهور، عن علي (عليه السلام)، «في الفأرة تقع في البئر تنزح منها دلاء» [١] و قال بعض الحنابلة في كتاب له: قال الخلّال: وجدنا عن كتاب علي (عليه السلام) بسند صحيح «انه سئل عن بئر بال فيها صبي، فأمر أن ينزحوها» [٢] و مثله عن الحسن البصري، و عن أبي سعيد الخدري «في الدجاجة أربعون دلوا» [٣] و عن ابن عباس «في زنجي وقع في بئر زمزم فمات، فقال: ينزح جميع مائها» [٤] و لم ينكر ذلك أحد من أهل ذلك العصر.
و لو قيل: أنتم لا تعلمون بهذه المقادير. قلنا: هذا حق، لكن القصد ان النزح كان معلوما، و ان البئر تطهر به و ان اختلف اجتهادهم في القدر المطهر. و من طريق الأصحاب رواية محمد بن بزيع، عن الرضا (عليه السلام) «في بئر يقطر فيها قطرات من بول، أو دم، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فقال: ينزح منها دلاء» [٥] و لو كانت طاهرة لما حسن السؤال و لا الجواب. و رواية علي بن يقطين قال: «سألت موسى (عليه السلام) عن الحمامة، و الدجاجة، و الفأرة، و الكلب،
[١] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٢٦٨ (مع تفاوت).
[٢] لم يوجدا.
[٣] لم يوجدا.
[٤] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٢٦٦.
[٥] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ١٤ ح ٢١.