المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٨٥ - الخامس لو ظن ضيق الوقت لامارة فتيمم و صلى ثمَّ بان غلطه، ففي الإعادة تردد
رواية عمرو بن أبي المقدام و زرارة «يمسح جبينه و كفيه» [١]. لنا قوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ [٢] و الباء إذا دخلت على المتعدي ببعضه لوجهين:
أحدهما: انه لو لا ذلك لبطلت فائدتها، إذ لا وجه إلا الزيادة أو التبعيض و لو كانت زائدة لكانت لغوا و إلغائها خلاف الأصل فتعينت للتبعيض. و لو قيل أنكر جماعة وجود التبعيض في اللغة قلنا عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، ثمَّ نقول ما ذكرناه منقول عن جماعة من الفضلاء مع انه مروي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) و في قوله كفاية.
الثاني: انها استعملت مع الفعل المتعدي للتبعيض فيكون حقيقة فيه دفعا للمجاز.
أما الاستعمال فلما رواه أنس ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) توضأ و رفع مقدم عمامته و أدخل يده تحتها فمسح مقدم رأسه و لم ينقض العمامة [٣].
و عن سلمة بن الأكوع انه كان يمسح ببعض رأسه. و كان ابن عمر يمسح اليافوخ. و عن أحمد بن حنبل كانت عائشة تمسح مقدم رأسها. و روي أن عثمان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة، و لم يستأنف ماء جديدا.
حين حكي وضوء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أفعالهم وقعت امتثالا لمدلول الآية، فيكون ذلك هو المراد، إذ لو كان المراد بالاية مسح الرأس كله لبطل فعل هؤلاء و إذا أريد بالباء هناك التبعيض وجب أن يكون هنا كذلك دفعا للاشتراك، ثمَّ نقول قال سيبويه باء الجر انما هي للإلصاق تقول ضربته بالسوط، معناه ألزقت ضربك إياه بالسوط فما اتسع في هذا الكلام فهذا أصله، و بتقدير أن يكون معناها منحصر في الإلصاق
[١] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ١١ ح ٣.
[٢] سورة المائدة: ٦.
[٣] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٦١.