المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤١٦ - الركن الرابع في النجاسات
فيصلي فيه [١]. و عن ابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو خرقة و لا تغسله انما هو كالبراق [كالبصاق] [٢]، و لأنه لو كان نجسا لما أجزأه الفرك، و لأنه بدء خلق آدمي فيكون طاهرا.
و الجواب: لا نسلم ان الاجتزاء بالفرك ينافي التنجيس، لجواز اختصاصه في الإزالة بهذه الكيفية، ثمَّ يمكن أن يفركه و يغسله و ليس في لفظها تصريح بعدم غسله، ثمَّ يمكن أن يكون ذلك اخبارا عن فعلها و فعلها ليس حجة لجواز أن لا يعلمه النبي (صلى اللّه عليه و آله) و خبر ابن عباس يدل على النجاسة لإيجابه اماطته و يبقى الخلاف في هذه الكيفية، فلعلها رأي رآه فلا يجب متابعته و تشبيهه بالبراق لا يدل على الطهارة، بل لعله أراد التنبيه على خفة حكمه و لا يلزم من التشبيه عموم التشبيه. و قوله لو كان نجسا لما أجزء الفرك. قلنا لو نسلم لا بد لهذا من دليلا، فان استراح الى استقراء النجاسات لم يعتد الاستقراء اليقين، و ان قال الماء مطهر و الفرك غير مطهر، منعناه فان طالب بالدليل أحلناه على خبره الذي احتج به على انا نلتزم انه لا يجزي الفرك و نوجب مع الفرك الغسل أو الغسل المغني عن الفرك.
أما قولهم بدو خلق آدمي فكلام حق، لكن لا يكفي حتى يقول و بدو خلق آدمي يجب أن يكون طاهرا، فان قاله و قاس على الطين، قلنا لم يكن الطين طاهرا لكونه بدء خلق بل ما المانع أن يكون طهارته لا لذلك، و الاتفاقيات لا تقتضي العلية و أيضا فإن النطفة تنتقل علقة و هي عنده نجسة، و يتكون منه الآدمي، و طهارة ما يكون أقرب الى تصوير الآدمي أولى مما بعد، و لأن الإنسان بعد بلوغه درجة الكمال يتم نشوه باغتذاء الدم النجس، و بالجملة فإن العلقة تزيل متعلقهم، مع إقراره بنجاستها فما تعلقوا به ضعيف جدا.
[١] سنن البيهقي ج ٢ كتاب الصلاة ص ٤١٦.
[٢] سنن البيهقي ج ٢ كتاب الصلاة ص ٤١٨.