المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٦ - العاشر لو وقع في القليل ما شك في نجاسته،
و الهرة؟ قال: يجزيك أن تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها» [١] و لو كانت طاهرة قبل النزح، لكان النزح للتطهير تحصيلا للحاصل. و لأنه لو كان طاهرا لما جاز التيمم مع وجوده، لكنه يجوز، اما الملازمة فلأن عدم الماء الطاهر شرط لجواز التيمم، فلو جاز لا معه لزم تكثير مخالفة الدليل.
و اما انه يجوز معه التيمم فلوجهين: أحدهما ما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أتيت البئر و أنت جنب و لم تجد شيئا تغرف به، فتيمم بالصعيد، فان رب الماء و رب الصعيد واحد و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم مائهم» [٢] و الثاني انه لو لم يجز التيمم لزم اما جواز استعمال ماء البئر من غير نزح، أو إطراح الصلاة، و كل واحد منهما باطل. اما الأول: فلو صح لما وجب النزح، و هو باطل بالأحاديث المتواترة الدالة على وجوبه. و اما الثاني: فباطل بالإجماع، فإن احتج الخصم بما رواه محمد بن بزيع قال: «كتبت الى رجل يسأل الرضا (عليه السلام) عن ماء البئر؟ فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا أن ينتن» [٣] فالواجب من وجوه: أحدها: الطعن في الرواية، فإن المكاتبة تضعف عن الدلالة.
و الثاني: يحتمل لا يفسده فسادا يوجب التعطيل، كما قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): «المؤمن لا يخبث» [٤] أي لا يصير في نفسه نجسا، و كقول الرضا (عليه السلام): «ماء الحمام لا يخبث» [٥] مع انه يجوز أن تعرض له النجاسة. الثالث: انا نعارضه بخبر محمد بن بزيع الذي قدمناه، و ان احتج بما رواه حماد، عن معاوية، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا
[١] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ١٧ ح ٢.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ١٤ ح ٢٢.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ١٤ ح ٧ (مع تفاوت).
[٤] سنن ابن ماجه ج ١ ص ١٧٨ الا انه رواه (لا ينجس).
[٥] المستدرك ج ١ في أحكام المياه ص ٢٦.