المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤١٢ - الركن الرابع في النجاسات
و قال (عليه السلام) «ويل للأعقاب من البول و أتى بحجرين و روثة للاستنجاء فرمى الروثة و قال رجس» [١].
لنا ما رواه البراء عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «ما أكل لحمه فلا بأس ببوله» [٢].
و لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أمر العرينين «بشرب ألبان إبل الصدقة و أبوالها» و النجس لا يحل شربه، و لأنه (عليه السلام) طاف على راحلته و هي لا تنفك من التلطخ بالبول، فلو كان نجسا لما عرض المسجد للنجاسة.
و من طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ألبان الغنم و البقر و الإبل و أبوالها قال: «ان أصابك شيء منه أو ثوبا لك فلا تغسله» [٣]. و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «أما الشاة و كل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله» [٤].
و قد روى الناس ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يصلي في مرابض الغنم و قال «صلوا في مرابض الغنم» [٥] و لو كانت أبعارها نجسة لما باشرها في الصلاة، و لان المسلمين من عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله) يستعملون البقر في دياس الغلات، و لو كان رجيعها نجسا لكانت الحبوب كلها نجسة لاختلاط النجس بالطاهر.
و جواب حججهم ان ما ذكروه عام و ما ذكرناه خاص، و الترجيح للخبر الخاص.
و خبر الروثة حكاية عن واقعة لا يدل على العموم فلعلها روثة ما لا يؤكل لحمه، و لان الرجس ما يكره و يجتنب و الروث يجتنب في الاستنجاء و قد نهى عنه فلا يكون امتناعه عنه دليلا على موضع الخلاف. و في ذرق الدجاج روايتان:
[١] السنن البيهقي ج ١ ص ١٠٨.
[٢] سنن البيهقي ج ٢ كتاب الصلاة ص ٤١٣.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٩ ح ٥.
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٩ ح ٩.
[٥] سنن البيهقي ج ٢ كتاب الصلاة ص ٤٤٨.