المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٨٠ - و الواجب «مئزر» و «قميص» و «إزار»
جسده كله فما زاد فهو سنة حتى تبلغ خمسة فما زاد فمبتدع و «العمامة» سنة» [١] و عن محمد بن سهل، عن أبيه قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثياب التي يصلي الرجل فيها يكفن بها، قال: أحب ذلك الكفن، يعني قميصا، قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: لا بأس به، و القميص أحب الي» [٢].
لا يقال: روت عائشة «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص» [٣] لأنا نقول: يعارضه ما رويناه انه (عليه السلام) كفن في قميص، و الترجيح لخبرنا لأنه مثبت فيكون أرجح من النافي، و لان الرجل أقرب الى معرفة أكفان الرجال من المرأة، لاشتغال النساء بالمصيبة و مباشرة الرجال جهاز الميت، و مع الضرورة تجزي اللفافة الواحدة، كذا قال ابن الجنيد و علم الهدى في شرح الرسالة، لأنه حال ضرورة فيقتصر على الممكن، و لان مع عدم الكفن تدفن عاريا، فالاقتصار على بعضه أولى.
و قولنا: مما يجوز الصلاة فيه، فقد عرفت أن الثوب لا يطلق بالعرف، الا على المنسوخ، أما الجلود: فلا يفي الوبر و الصوف، قال ابن الجنيد: و لا يكفن في الوبر. و لست أرى من ذلك مانعا، و يحرم من الثياب المغصوب بإجماع العلماء، و لأنه إتلاف لمال الغير فيكون حراما، و الحرير، و هو إجماع الأصحاب، سواء كان الميت رجلا أو امرأة، و كره من عداهم ذلك و لم يحرموه.
لنا اعراض الصحابة و التابعين عن التكفن به، و لأنه إتلاف لمال لم يؤذن فيه.
و يؤيده ما رواه حسين بن راشد قال: «سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز و قطن، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ قال: إذا كان القطن أكثر
[١] الوسائل ج ٢ أبواب التكفين باب ٢ ح ١ ص ٧٢٦.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب التكفين باب ٢ ح ٥ ص ٧٢٧.
[٣] سنن البيهقي ج ٣ كتاب الجنائز ص ٣٩٩.