المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٥٥ - الرابع «غسل النفاس»
ليلة» [١].
و الجواب عن الأول: ما ذكره أصحاب الحديث، من أنه لا يعرف الا من طريق «أبي سهل» فاذا كان كذا فانفراده به مطرق للتهمة، لأنه من الأمور العامة فاختصاصه به موهم، خصوصا و قد خفي عن مالك مع قرب عهده و عنايته بالنقل، و إنكاره له حجة قوية على ضعفه، و الحديث الثاني موقوف على «أنس» و نقل الفتوى منه، و لا يقال: ليس اليه التقدير فيكون قوله توفيقا.
لأنا نقول: بل يمكن أن يقوله اجتهادا فقد قال بعض الفقهاء: ان النفاس دم الحيض، و مدة احتباسه لأقل الحمل ستة أشهر، و غالب أحوال النساء في الحيض ستة أو سبعة، فإذا جعلنا شهرين ستة، كان اثني عشر، و أربعة أشهر سبعة، كان ثمانية و عشرون، و جملة ذلك أربعون.
فقد تبين ان ذلك مما يصح الاجتهاد فيه فلا يوثق بأنه قاله توفيقا، و ما ذكر من هذا التخريج ضعيف أيضا، لأن الدم لا يحتبس بل يغتذي به الولد ما دام حملا، و عند انفصاله يخرج ما كان يندفع اليه للتغذية، فيكون حيضة واحدة، و أما الشافعي:
فإنه تعلق بأقيسة ضعيفة، و القياس عندنا باطل، فلا نتشاغل بجوابه.
مسئلة: و يعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت،
و الا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، يدل على ذلك ان هذه المدة هي أكثر الحيض فيكون أكثر النفاس، لان النفاس حيضة.
و يؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر ما كانت ترى، قال: فلتقعد أيام قرئها، ثمَّ تستظهر بعشرة أيام، فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند كل صلاة، و ان رأت صفرة فلتتوضأ ثمَّ لتصل» [٢]
[١] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٣٤٣.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب النفاس باب ٣ ح ٣ ص ٦١٢.