المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٠٦ - «المكروهات»
زرارة قال: «حضرت في جنازة فصرخت صارخة فقال عطا: لتسكتن أو لنرجع، فلم تسكت فرجع، فقلت ذلك لأبي جعفر، فقال: امض بنا، فلو انا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم» [١].
مسئلة: يكره دفن ميّتين في قبر واحد
، هذا إذا دفنا ابتداء، أما إذا دفن أحدهما ثمَّ أريد نبشه و دفن آخر فيه قال في المبسوط: يكره، ثمَّ قال في المبسوط: و إذا بادر إنسان و حفر قبرا فان لم يجد فيه شيئا فالحافر أحق به، و ان وجد فيه عظاما أو غيرها رد التراب فيه و لم يدفن فيه شيئا، و هذا يدلك على أنه أراد بالكراهية أولا التحريم، لان القبر صار حقا للأول يدفنه فيه فلم تجز مزاحمته بالثاني.
مسئلة: لا يستحب القيام إذا مرت به الجنازة
، لذمي كانت أو لمسلم، روى مسلم «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قام للجنازة ثمَّ ترك» [٢].
و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة قال: «مرت جنازة فقام الأنصاري و لم يقم أبو جعفر (عليه السلام) فقال له: ما أقامك؟ فقال: رأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) يفعل ذلك فقال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه ما فعل ذلك الحسين و لا قام لها أحد منا أهل البيت قط، فقال الأنصاري: شككتني أصلحك اللّه و قد كنت أظن اني رأيت» [٣].
و روى مثنى الخياط، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان الحسين بن علي (عليهما السلام) جالسا فمرت به جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة، فقال الحسين (عليه السلام): مرت جنازة يهودي و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) جالسا على طريقها فكره أن يعلو رأسه جنازة يهودي» [٤].
[١] الوسائل ج ٢ أبواب صلاة الجنازة باب ٤٠ ح ١ ص ٨١٨.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الجنائز ص ٢٧، صحيح مسلم ج ٢ ص ٦٦١.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب الدفن باب ١٧ ح ١ ص ٨٣٩.
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب الدفن باب ١٧ ح ٢ ص ٨٣٩.