المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٠٨ - الأول كفن المرأة على زوجها، سواء كانت موسرة أو معسرة
و رووا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال لعائشة: «لو مت قبلي لغسلتك» [١] و لو لا علقته النكاح لما صح ذلك، و لأنه لا يطلع على ما لا يستباح لغيره من الرجال إلا بعلقة الرحم، أو النكاح، أو الملك، و لان الميراث تابع للزوجية و استحقاقه بعد الوفاة لقوله تعالى وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ [٢] فسماهن أزواجا بعد الترك، و الترك لا يتحقق الا عند الوفاة، و إذا ثبت تسميتها زوجة لزمه كفنها، لان سقوط أحكام الزوجية انما يتحقق متأخرة عن الوفاة، و الكفن يجب عند الوفاة مقارنا لا متأخرا.
مسئلة: و كفن الميت من أصل تركته،
و هو مذهب أهل العلم الا شذاذا من الجمهور، فإنهم جعلوه من الثلث. لنا ان جماعة من الصحابة لم يكن لهم تركة الا قدر الكفن فكفنوا به، كحمزة و مصعب بن عمير، و لأنه لا ينتقل الى الوارث الا ما فضل عن دينه، و مئونة الرجل مقدمة على قضاء دينه.
و يؤيد ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ثمن الكفن من جميع المال» [٣] و روى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل مات و عليه دين، و خلّف قدر ثمن كفنه، قال: يكفن بما ترك الا أن ينجر إنسان بكفنه و يقضي بما ترك دية» [٤].
مسئلة: لا يجوز نبش القبور و لا نقل الموتى بعد دفنهم،
أما النبش: فلانه مثلة بالميت و هتك له، و على تحريم نبشه إجماع المسلمين إلا في صور نذكرها:
[١] سنن البيهقي ج ٣ كتاب الجنائز ص ٣٩٦.
[٢] النساء: ١٢.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب التكفين باب ٣١ ح ١ ص ٧٥٨.
[٤] الوسائل ج ١٣ أبواب الدين و القراض باب ١٣ ح ١ ص ٩٨.