المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٦٤ - الأول جلد الميتة لا يطهر بالدباغ،
شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن و يشرب منه أو يتوضأ قال: «نعم و قال يدبغ و ينقع به و لا يصلى فيه» [١].
لنا قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [٢] و لم يخص بالتحريم فينصرف الى الانتفاع مطلقا، و ما رووه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه كتب الى جهينة «كنت رخصت لكم في جلود الميتة فاذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب» [٣]، و هو من الصحيح عندهم و هنا نفي الانتفاع يستلزم نفي الطهارة بالإجماع.
و عن جابر عنه (عليه السلام) «لا تنتفعوا من الميتة بشيء». و من طريق الأصحاب ما رواه علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الميتة ينتفع بشيء منها فقال: «لا» [٤] و ما روي عن موسى (عليه السلام) انه كتب «لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب» [٥] و لأن المقتضي للنجاسة موجود، و دليل الطهارة مفقود، فتكون النجاسة باقية. و الجواب عن خبرهم من وجهين:
أحدهما: المعارضة بخبرنا فان كل واحد منهما عام من وجه، و مع التعارض يكون المقتضي لبقاء النجاسة سليما عن المعارض.
الثاني: ان خبرنا متأخر عن خبرهم، فيكون ناسخا لوجهين:
أحدهما ما رووه ان كتابه (عليه السلام) الى جهينة قبل موته بشهر أو شهرين.
و الثاني قوله (صلى اللّه عليه و آله) «كنت رخصت لكم في جلود الميتة فاذا جاءكم كتابي فلا
[١] الوسائل ج ١٦ أبواب الأطعمة و الأشربة باب ٣٤ ح ٧.
[٢] سورة المائدة: ٣.
[٣] مسند أحمد ج ٤ ص ٣١٠ و لم نجد صدرها في كتبهم و لكن يوجد ذيلها في سنن البيهقي و المسند و غيرهما.
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٦١ ح ٢.
[٥] الوسائل ج ١٦ كتاب الأطعمة و الأشربة باب ٣٤ ح ٢.