المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٠٣ - فرع يجوز أن يستبيح بالتيمم ما زاد على الصلاة الواحدة من الفرائض و النوافل أداء و قضاء
السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه قال: «لا بأس أن يصلي صلاة الليل و النهار بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصيب الماء» [١]. و في رواية أبي همام عن الرضا (عليه السلام) تارة و عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تارة قال:
«لا يستبيح المتيمم إلا صلاة واحدة» [٢]. و قد ضعف هذه الرواية الشيخ في التهذيب على أنها لو صحت أمكن حملها على الاستحباب.
و الجواب عما ذكره الشافعي عن علي (عليه السلام) و عن ابن عمر انه يحمل قولهما على الاستحباب توفيقا بين الروايات، هذا على تقدير صحة النقل. و أما قياسه، فضعيف، لأن المستحاضة حدثها متجدد فجاز أن يمنع عما زاد على الصلاة الواجدة و لا كذلك المتيمم لأنه لم يتعقبه حدث.
مسئلة: لا يشترط الطهارة في صلاة الجنازة
، و هو مذهب فقهائنا، و به قال ابن جرير الطبري و الشعبي، و اشترط ذلك الباقون لقوله (عليه السلام) لا صلاة إلا بطهور.
لنا ان دعاء و تحميد و تكبير فلا يشترط فيها الطهارة كسائر الأدعية و إطلاق الصلاة عليها انما هو بحسب الوضع اللغوي و سنبيّن انها لا يتضمن قراءة و لا تسليما و يؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء فقال: «نعم انما هو تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبّر في بيتك بغير وضوء» [٣].
و جواب ما استدلوا، انا لا نسلّم تناوله لموضع النزاع، و هذا لأن الصلاة لفظ مشترك، بين ذات الركوع، و السجود، و الدعاء المحض، ضرورة قوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [٤] و قوله:
[١] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ٢٠ ح ٥.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ٢٠ ح ٦.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب صلاة الجنازة باب ٢١ ح ٣.
[٤] سورة التوبة: ١٠٣.