المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٣ - الخامس ماء الغيث لا ينجس بملاقاة النجاسة حال نزوله،
«و قال الشيخ في التهذيب و المبسوط: ماء المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه الا ما غيّر لونه، أو طعمه، أو رائحته» و كأنه يشترط جريانه نظرا الى ما روى هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في ميزابين سالا أحدهما: بول، و الأخر ماء المطر، فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضر ذلك» [١] و روى علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) «عن البيت يبال على ظهره، و يغتسل من الجنابة، ثمَّ يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه و يتوضأ للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس» [٢].
و لنا ما رواه هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب؟ فقال: لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه» [٣] و قد أورده ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه، و لان الاحتراز عن ماء الغيث يشق، و لو لا التخفيف لزم الحرج، و الرواية الاولى لا تدل على الاشتراط لأنه لو لم يكن طاهرا لم يطهر بالجريان.
مسئلة: و لا الكثير من الراكد
«الراكد» هو الساكن. يقال: ركد الماء و الهواء: إذا سكن. و لا بد من القول بطهارة الكثير، و الا لنجس ماء البحر بملاقاة النجاسة جزء منه، و في تقدير الكثرة قولان: أحدهما بلوغه كرا قاله الثلاثة و أتباعهم و لأبي جعفر بن بابويه روايتان أحدهما كما قالوه، و الأخرى قلتان، و هو اختيار الشافعي، و أحمد، و قال أبو حنيفة: «ما علم وصول النجاسة إليه فهو نجس و ان كثر، و علامته التحرك. لنا ما رواه الجمهور، عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [٤] و في رواية «لم يحمل القذر» و من طريق الأصحاب ما
[١] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٦ ح ٤.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٦ ح ٢.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٦ ح ١.
[٤] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٩ ح ١ و ٢.