المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٢٢ - الثاني في «آداب الخلوة» و «الاستطابة»
على المؤمن حرام، قال: ليس حيث تذهبون، إنما أعني أن يزل زلة أو يتكلم بشيء يعاب عليه فيحفظ ليعير به يوما» [١] فليس بمعارض لما استدلنا به، لأنهما تضمنتا تفسير هذا اللفظ، و خبره يتضمن النهي عن النظر إلى العورة و أحدهما غير الأخر.
إذا عرفت هذا فالعورة المشار إليها، هي: القبل و الدبر لقول ابي عبد اللّه (عليه السلام) «الفخذ ليس من العورة» [٢] و لرواية أبي الحسن الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «العورة عورتان: القبل و الدبر مستور بالأليتين، فإذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة» [٣] و لان القبل و الدبر متفق على كونهما عورة و الخلاف فيما زاد عليهما، فيقتصر على موضع الإجماع، و لأن الأصل عدم وجوب الستر، فيخرج منه موضع الدلالة.
مسئلة: و يحرم «استقبال القبلة» و «استدبارها»
و لو كان في الأبنية على الأشبه قال الثلاثة و أتباعهم: يحرم استقبال القبلة و استدبارها ببول أو غائط. و قال ابن الجنيد (ره) في المختصر: يستحب للإنسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة، أو الشمس، أو القمر، أو الريح، بغائط أو بول. و قال داود من الجمهور: بالجواز فيهما. و فرق أبو يوسف بين الاستقبال و الاستدبار.
لنا ما رواه الجمهور، عن أبي أيوب، عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة و لا يوليها ظهره شرقوا أو غربوا» [٤] و روى مسلم، عن أبي هريرة عنه (عليه السلام) «إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة و لا يستدبرها» [٥] و من طريق الخاصة: رواية عيسى بن عبد اللّه الهاشمي، عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام)
[١] الوسائل ج ١ أبواب آداب الحمام باب ٨ ح ١ ص ٣٦٦.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب آداب الحمام باب ٤ ح ٤ ص ٣٦٥.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب آداب الحمام باب ٤ ح ٢ ص ٣٦٥.
[٤] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٩١ (مع تفاوت).
[٥] صحيح مسلم ج ١ كتاب الطهارة ح ٣٦٥.