المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٤ - الخامس ماء الغيث لا ينجس بملاقاة النجاسة حال نزوله،
رواه محمد بن مسلم، و معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [١] و لان مقتضى الدليل طهارة الماء، لقوله (عليه السلام): «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء» [٢] و لقول الصادق (عليه السلام): «الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر» [٣] ترك العمل به فيما نقص عن الكر فيستعمل في الباقي، و لو قال: لا بد من تخصيص هذا المقتضى، فيختص بمذهبنا، قلنا: يثبت التخصيص في موضع الإجماع لا بحسب الاقتراح. و لان التقدير منحصر في الأقوال الثلاثة، لكن التقدير بالحركة باطل من وجهين:
أحدهما: ما رواه محمد بن مسلم، عن جعفر، عن أبيه، ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) «أتاه أهل الماء فقالوا: ان حياضنا تردها السباع، و الكلاب، و البهائم، قال: لها ما أخذت بأفواهها و لكم سائر ذلك» [٤] و روى هذا، الجمهور في صحيح أخبارهم بلفظ آخر، و هو دلنا ما غير و الحوض في الأغلب يتحرك طرفاه أو يتحرك بعضه و قد حكم بطهارته.
و الثاني: ان التقدير بالحركة احالة على ما لا يتحقق، لأنه لا كثير في الأغلب الا و يمكن أن يتحرك طرفاه، و تعليق التطهير و التنجيس بما لا ينحصر منا و لحكمة الشارع. و لان مستند وصول النجاسة الظن، لأن الحركة امارة، و ظن النجاسة منفي بيقين الطهارة. و التقدير بالقلتين أيضا باطل، لأنه متوقف على صحة النقل، و قد طعن في خبر القلتين تارة بالسند حتى قال بعض الحنفية: قال الشافعي: بلغني بإسناد لم يحضرني أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: إذا بلغ الماء قلتين إلخ. فقال: بعض أصحاب
[١] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٩ ح ١ و ٢.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ١ ح ٩ ص ١٠١.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ١ ح ٥.
[٤] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٩ ح ٩.