المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٨ - حياة المؤلف و آثاره
بالمحقق كان محقق الفضلاء و مدقق العلماء و حاله في الفضل و النبالة و العلم و الفقه و الجلالة و الفصاحة و الشعر و الأدب و الإنشاء أظهر من أن يذكر و أظهر من أن يسطر و كان أبوه الحسن من الفضلاء المذكورين وجده يحيى من العلماء الأجلاء المشهورين و ثمَّ قال، قال بعض الأجلاء الاعلام من متأخري المتأخرين رأيت بخط بعض الأفاضل ما صورة عبارته، في صبح يوم الخميس الثالث عشر ربيع الأخر سنة ست و سبعين و ستمائة (٦٧٦) سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي (ره) من أعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق و لا حركة فتفجع الناس لوفاته و اجتمع لجنازته خلق كثير و حمل الى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) و سئل عن مولده و قال اثنتين و ستمائة.
أقول و على ما ذكره هذا الفاضل يكون عمر المحقق المذكور أربعا و سبعين سنة تقريبا انتهى.
و قال في منتهى المقال (رجال بو علي) و ما نقله (ره) من حمله الى مشهد أمير المؤمنين عجيب فإن الشائع عند الخاص و العام ان قبره طاب ثراه بالحلة و هو مزار معروف و عليه قبّة و له خدام يخدمون قبره يتوارثون ذلك أبا عن جد و قد خربت عمارته منذ سنين فأمر الأستاد العلامة (السيد علي صاحب الرياض شرح النافع) بعض أهل الحلة فعمروها و قد تشرفت بزيارته قبل ذلك و بعده و اللّه العالم.
و قال المامقاني في تنقيح المقال، و أقول ان قبره في الحلة كما ذكره الا ان المطلع على سيرة القدماء يعلم انهم من باب التقية من العامة كانوا يدفنون الميت ببلد موته ثمَّ ينقلون جنازته خفية الى مشهد من المشاهد.
و قد دفنوا الشيخ المفيد (ره) في داره ببغداد ثمَّ حمل بعد سنين الى الكاظمية و دفن عند قولويه تحت رجل الجواد (عليه السلام).
و دفنوا السيد الرضي و المرتضى و أباهما بالكاظميين ثمَّ نقلوهم خفية الى كربلاء