المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٠٤ - فرع يجوز أن يستبيح بالتيمم ما زاد على الصلاة الواحدة من الفرائض و النوافل أداء و قضاء
«إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ» [١].
و لم يرد في هذه المواطن الا الدعاء، و اللفظ المشترك لا يحمل على معنييه فتعيّن إرادة أحدهما، و ذات الركوع مرادة من هذا اللفظ فلا يراد الدعاء، و لأن الإجماع على أن الدعاء المحض لا يشترط فيه الطهارة، لكن يستحب، فاستحال إرادة الأمرين، لا يقال: لم لا يكون اللفظ واقعا عليهما بالتواطؤ، لأنا نقول:
المتواطئ هو في الواقع على شيء مشترك في مسماه، و الصلاة ليست واقعة على ذات الركوع، باعتبار الدعاء، بل هو اسم بجملتها، حتى لو خلت من دعاء أصلا لكانت صلاة، لكن الأفضل عندنا الطهارة.
قال الشيخ في الخلاف: «يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء» و أطلق و قال ابن الجنيد: «و لا بأس بالتيمم في المصير للجنازة إذا خاف فوتها» و قال ابن بابويه: «و في خبر تيمم لها ان أحب» [٢] و قال أبو حنيفة: «مع اشتراط الطهارة لها، يجوز التيمم، مع وجود الماء، إذا خشي فوات الصلاة، كما لو اشتغل بالطهارة المائية، و كذا صلاة العيد» و منع ذلك الشافعي، و لم يجز التيمم مع وجود الماء، لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [٣] فلا يكون التيمم طهارة، مع وجوده.
و احتج أبو حنيفة: «بأن صلاة الجنازة، و العيد، لا يقضيان، و الطهارة لا يراد لنفسها، بل للصلاة، و بتقدير الفوات يسقط اعتبار الطهارة، لأنه لا ثمرة لها، فيستدرك الصلاة بالتيمم، و لا كذلك صلاة الجمعة، لو خشي الفوات بالطهارة لها، و صلاة الفريضة، لأن الجمعة تقضى ظهرا، و الفريضة يؤدي ما يدرك منها في الوقت، و يقضي
[١] سورة الأحزاب: ٥٦.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب صلاة الجنازة باب ٢١ ح ٤.
[٣] سورة النساء: ٤٣ [فلم تجدوا ماء فتيمموا].