السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦ - فأمّا ما لا يجب الوفاء به من النّذر
الّا انّ شيخنا أبا جعفر (رحمه الله) رجع عما ذكره في نهايته، في مبسوطة في الجزء الرابع، في كتاب الايمان، في فصل في كفارة يمين العبد، قال: «النذر ضربان: نذر تبرّر و طاعة، و نذر لجاج و غضب، فالتبرّر أن يعلّقه بابتداء نعمة، أو دفع بليّة و نقمة، فابتداء النعمة أن يقول: ان رزقني اللّه ولدا أو عبدا فما لي صدقة، و ان رزقني الحج فعلىّ صوم شهر. و دفع النقمة قوله: ان شفى اللّه مريضي، أن خلّصني من هذا الكرب، إن دفع عنى شرّ هذا الظالم، فعلى صدقة مال، أو صوم شهر، فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به، بلا خلاف، لقوله (عليه السلام): «من نذر أن يطيع اللّه فليطعه، و من نذر أن يعصيه فلا يعصيه» [١] غير أنا نراعي أن يقول ذلك بلفظ «للّه علىّ كذا» لأنّ ما عدا ذلك لا ينعقد به نذر، و لا تخلفه كفارة، هذا آخر كلامه (رحمه الله) [٢].
إذا قال: للّه عليّ حجة، عندنا يلزمه الوفاء به، فان عيّنه في سنة بعينها، و خالف وجبت عليه كفارة النّذر، و انحلّ النّذر، و إن أطلقه لا ينحل، و وجب عليه الوفاء به.
و من قال: متى كان كذا و كذا فللّه عليّ المشي إلى بيت اللّه، أو إهداء [٣] بدنة اليه، فمتى كان ذلك الشّيء وجب عليه الوفاء به.
فان قال: متى كان كذا فللّه علىّ ان أهدى هذا الطعام الى بيته، لم يلزمه ذلك، لأنّ الإهداء لا يكون إلّا في النعم خاصّة، و لا يكون بالطعام.
و المعاهدة هو ان يقول: قد عاهدت اللّه تعالى أو عليّ عهد اللّه متى كان كذا فعليّ كذا، فمتى قال ذلك، وجب عليه الوفاء به عند حصول ما شرط حصوله.
و جرى ذلك مجرى النذر في جميع الاحكام سواء.
و النذر و العهد معا انما يكون لهم تأثير إذا صدرا عن نيّة، فمتى تجرّدا من النيّة لم يكن لهما حكم على حال.
[١] مستدرك الوسائل، الباب ١٢ من أبواب النذور و العهد، ح ٢.
[٢] المبسوط، ج ٦، كتاب النذر،(ص)٢٤٦.
[٣] ج. ل. أو على إهداء.