السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧٤ - باب الهبات و النحل
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله)، لا بأس ان يعود إليه بأمر شرعي، امّا بالبيع أو الهبة أو الشراء، أو غير ذلك و انما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا دليل عليه من كتاب، و لا سنة و لا إجماع، لأن المتصدق عليه، قد ملك الصدقة، و له بيعها على من شاء من الناس، سواء باعها على المتصدّق بها، أو على غيره بغير خلاف.
و شيخنا قد رجع عمّا قاله في مسائل خلافه، في الجزء الأوّل من كتاب الزكاة، قال مسألة يكره للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة، و ليس بمحظور، و به قال أبو حنيفة و الشافعي، و قال مالك البيع مفسوخ، دليلنا قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» [١] و هذا بيع، فمن ادعى فسخه فعليه الدلالة، هذا أخر كلامه (رحمه الله) في مسألته [٢].
فانظر الى قوله هاهنا، و الى قوله في نهايته، يشعرك ان تلك اخبار آحاد يوردها إيرادا على ما يجدها بألفاظها، من غير اعتقاد لصحّتها.
و روي انه إذا أخرج الإنسان شيئا لوجه اللّه تعالى يتصدق به، ففاته من يريد إعطائه، فليتصدق به على غيره، و لا يرده في ماله [٣].
و ذلك على طريق الاستحباب، دون الفرض و الإيجاب.
و لا بأس ان يفضّل الإنسان بعض ولده على بعض بالهبة و النحلة، الا انّه يكره ذلك في حال المرض، إذا كان الواهب معسرا، فإذا كان موسرا لم يكره ذلك.
إذا وهب الوالد لولده و ان علا الوالد، أو الأم لولدها و ان علت، و قبضوا ان كانوا كبارا، أو كانوا صغارا، لم يكن لهما الرجوع فيه، هكذا ذكره شيخنا في مسائل خلافه [٤].
و الذي يقتضيه مذهبنا، ان هبة الوالد تكون كما قال، و ذكر (رحمه الله)، و ان علا
[١] سورة البقرة، الآية ٢٧٥.
[٢] الخلاف، كتاب الزكاة، مسألة ١٣٦.
[٣] الوسائل، الباب ٢٤، من أبواب الصدقة، الحديث ٣.
[٤] الخلاف، كتاب الهبة، مسألة ١١- ١٢- ١٣.