السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٠ - باب الحد في اللواط و ما يتعلق بذلك
و ذهب بعض أصحابنا إلى انه إن كان المجنون فاعلا، فيجب عليه الحد كاملا، و ان كان مفعولا به، فلا يجب عليه شيء.
و هو الذي ذكره شيخنا في نهايته [١].
و ليس عليه دليل من كتاب، و لا سنة متواترة، و لا إجماع، و الأصل براءة الذمة، فمن علق عليها شيئا، يحتاج الى دليل. و الأحكام الشرعية من الحدود و غيرها متوجهة إلى العقلاء، دون غيرهم من المجانين و الأطفال، فلا ينبغي ان يترك الأدلة القاطعة للأعذار، و يرجع الى خبر واحد أو قول مصنف قاله في كتابه، و أودعه في تصنيفه، و لا يحل تقليده في ذلك بحال.
و إذا لاط كافر بمسلم، قتل على كل حال.
و إذا لاط بكافر مثله، كان الامام مخيرا بين ان يقيم الحد عليهما بما توجبه شريعة الإسلام، و بين ان يدفعه الى أهل ملته، ليقيموا الحد عليه على ما يرونه عندهم.
و متى وجد رجلان في إزار واحد مجردين، أو رجل و غلام، و قامت عليهما بذلك بيّنة، و هي رجلان عدلان، أو أقرا بفعله، ضرب كل واحد منهما تعزيرا من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين سوطا، بحسب ما يراه الإمام، فإن عادا الى مثل ذلك، ضربا مثل ذلك [٢]، فان عادا أقيم عليهما الحد، بان يضرب كل واحد منهما مائة جلدة، على ما روى [٣].
و إذا لاط رجل، ثم تاب قبل قيام البيّنة، لم يكن للإمام و لا غيره اقامة الحد عليه، فان تاب بعد ان شهد عليه بالفعل، لم يسقط عنه التوبة هاهنا الحدّ و وجب على الإمام إقامته عليه، فان كان تائبا عند اللّه تعالى، عوضه اللّه تعالى بما يناله من ألم الحد، و لم يجز العفو عنه على كلّ حال.
و ان كان اللائط أقر عند الامام على نفسه باللواط اربع مرات، ثم تاب، و علم
[١] النهاية، كتاب الحدود، باب الحد في اللواط.
[٢] ج. ل. فان عادا الى ذلك ضربا مثل ذلك.
[٣] الوسائل، الباب ١٠ من أبواب حد الزنا، ح ٢٥.