السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٤٠ - باب أقسام الزناة
يسقط بذلك عنه الحد بالقتل، و وجب قتله على كل حال، و من غصب امرأة فرجها فإنه يجب عليه القتل على كل حال، محصنا كان أو غير محصن، و من زنى بامرأة أبيه، وجب أيضا عليه القتل على كل حال، محصنا كان أو غير محصن، و امّا القسم الثاني و هو من يجب عليه الجلد ثم الرجم، فهو الشيخ و الشيخة، إذا زنيا و كانا محصنين، كان على كل واحد منهما جلد مائة، ثم الرجم، يقدم الجلد، ثم بعده الرجم، و القسم الثالث، و هو من يجب عليه الرجم، و لا يجب عليه الجلد فهو كل محصن أو محصنة ليسا بشيخين، فإنهما إذا زنيا كان على كل واحد منهما الرجم، و ليس عليهما الجلد [١].
و قد قلنا نحن ما عندنا في ذلك، و هو الصحيح الأظهر الذي يعضده ظاهر التنزيل، انه يجب عليه الجلد و الرجم معا لقوله تعالى «الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [٢] فمن نسخ هذه الآية، و ترك العمل بها يحتاج الى دليل، و الّا فقد عطل حدا من حدود اللّه تعالى بغير دليل، و لا يرجع في ذلك الى اخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، و ما اخترناه مذهب السيّد المرتضى [٣] و اختيار شيخنا المفيد [٤] و الجلة من المشيخة الفقهاء من أصحابنا.
و روى ان عليا (عليه السلام) جلد سراحة يوم الخميس، و رجمها يوم الجمعة، فقيل له تحدّها حدين، فقال حددتها بكتاب اللّه، و رجمتها بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [٥].
و شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) فقد رجع في التبيان فقال، يجلد الزاني و الزانية إذا لم يكونا محصنين، كل واحد منهما مائة جلدة، و إذا كانا محصنين أو أحدهما [٦].
[١] النهاية: كتاب الحدود، باب أقسام الزنا.
[٢] سورة النور، الآية ٢.
[٣] في الانتصار، كتاب الحدود.
[٤] في المقنعة، باب الحدود و الآداب(ص)٧٧٥ و ٧٧٦.
[٥] مسند احمد بن حنبل، ج ١،(ص)١١٦. فيه: «اتى على (عليه السلام) بمولاة لسعيد بن قيس محصنة قد فجرت، قال: فضربها مائة ثمّ رجمها ثم قال: جلدتها بكتاب اللّه و رجمتها بسنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)». راجعه.
[٦] ج. ل. أحدهما محصن.