السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٣٨ - باب أقسام الزناة
و كذلك من زنى بامرأة أبيه أو ابنه، وجب عليه أيضا القتل و الحد معا على كل حال، محصنا كان أو غير محصن.
و الذي يجب تحصيله في هذا القسم، و هو الذي يجب عليه القتل على كل حال، ان يقال ان كان محصنا فيجب عليه الجلد أولا ثم الرجم، فيحصل امتثال الأمر في الحدين معا، و لا يسقط واحد منهما، و يحصل أيضا المبتغى الذي هو القتل، لأجل عموم أقوال أصحابنا و اخبارهم [١]، لأن الرجم يأتي على القتل، و يحصل الأمر بحد الرجم، و ان كان غير محصن فيجب الجلد، لانه زان ثم القتل بغير الرجم، فليلحظ ذلك.
و اما القسم الثاني: فهو من زنى و هو محصن، و المحصن عندنا من كان بالغا كامل العقل، له فرج، اما ملك يمين، أو زوجة بعقد دوام، متمكن من وطئه، يغدو اليه و يروح من يومه، و يكون قد دخل بامرأته، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن إحصان رجم على ما قدمناه.
فإذا ثبت ذلك و زنى هذا العاقل ببالغة، وجب عليه الجلد أولا ضرب مائة سوط أشد ما يكون من الضرب، بسوط وسيط [٢] لا جديد و لا عتيق، لما روى عن الرسول (عليه السلام) انه اتى بسوط جديد، فلم يضرب به، و اتى بسوط خلق، فلم يضرب به، و اتى بسوط وسيط [٣]، قد ركب به، فضرب به [٤].
و روى عن زيد بن أسلم ان رجلا اعترف عند النبيّ (عليه السلام)، بالزنا فدعا له رسول اللّه (عليه السلام)، فاتى [٥] بسوط مكسور، فقال غير هذا، فاتى بسوط جديد لم يقطع ثمرته- بالثاء المنقطة من فوقها ثلاث نقط، و فتحها، و الميم و فتحها، و الراء غير المعجمة و فتحها، و هي طرفه، لأن ثمرة السياط أطرافها، فقال
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب حد الزنا، ح ٨- ٩- ١١- ١٢- ١٣- ١٤- ١٥.
[٢] ج. ل. وسط.
[٣] ج. ل. وسط.
[٤] لم نعثر عليه فيما بأيدينا من المصادر.
[٥] ج. بسوط فأتى.