السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٨٠ - باب ديات الأعضاء و الجوارح و القصاص فيها
حتى ينتهي إلى مدى بصره، فإذا قال، قد انتهى غيّر ما عليه لون الشخص، حتى يعلم صدقه، من كذبه، لان قصده ان يبعد المدى فإنه كلما بعد، و قصر مدى بصر العليلة، كان أكثر لحقه، فلهذا غيّرنا الشخص فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة، و أطلقنا العليلة و نصبنا له شخصا و لا يزال يباعد عليه، حتى يقول لا أبصره بعد هذا، و قصده هاهنا تقليل المسافة، لتكثير حقّه، فإذا فعل هذا ادرنا الشخص من ناحية، و كلفناه ان ينظر إليه، فإن اتفقت المسافتان، علم صدقه، و ان اختلفا، علم كذبه فلا يزال معه حتى تسكن النفس إلى صدقة، فتمسح المسافة هاهنا، و ينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع سواء هذا أخر كلامه في مبسوطة [١].
و عندي ان هذا يمكن الاعتماد عليه، و الاعتبار به، فإنه قوى.
فان ادعى النقصان في العينين جميعا، قيس عيناه إلى عيني من هو من أبناء سنه، و الزم ضاربه ما بينهما، من التفاوت، و يستظهر عليه بالأيمان، و لا يقاس عين في يوم غيم، و لا في أرض مختلفة الجهات في الضوء و الظلمة بل يقاس في أرض مستقيمة.
و من ادعى ذهاب بصره و عيناه مفتوحتان، صحيحتان، و لم يعلم صدق قوله، استظهر عليه بالأيمان.
و روى انه يستقبل بعينيه عين الشّمس، فان كان كما قال، بقيتا مفتوحتين في عين الشمس، فان لم يكن كما قال، غمضهما [٢].
و في العين العوراء، الدية كاملة، إذا كانت خلقة، أو قد ذهبت بآفة من جهة اللّه تعالى فان كانت قد ذهبت و أخذ ديتها، أو استحق الدية، و ان لم يأخذها، كان فيها ثلث [٣] الدية، و هو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطة [٤] و مسائل خلافه [٥].
[١] المبسوط، كتاب الديات، ج ٧،(ص)١٢٨- ١٢٩.
[٢] الوسائل، الباب ٤ من أبواب ديات المنافع، ح ١.
[٣] و في المصدر، نصف الدية.
[٤] المبسوط، كتاب الديات، ج ٧،(ص)١٤٦، و لا يخفى ان ما في المصدر خلاف ما نقله عنه، فراجع.
[٥] الخلاف كتاب الديات مسألة ٢٢، و العبارة هكذا، في العين العوراء إذا كانت خلقة أو ذهبت بآفة من جهة اللّه، الدية كاملة.