السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧١ - باب الهبات و النحل
أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته [١]، و هي من أضعف أخبار الآحاد، لأنها مخالفة لأصول المذهب، لان التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا يكون الا بعد موت المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق، و يكون بمنزلة الوصيّة، يخرج من الثلث، هذا لا خلاف بينهم فيه، فمن ادعى حكما شرعيا أخر، غير هذا، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا يرجع الى اخبار الآحاد في مثل ذلك، لا يوجب علما و لا عملا، على ما بيناه.
ثم انه لم يذهب إليه أحد من أصحابنا إلا الشاذ التابع لمسطور شيخنا في نهايته، فإنه (رحمه الله) لم يذكر ذلك في مسائل خلافه، و لا في مبسوطة، و لا في معظم كتبه المصنفة، سوى الكتب الاخبارية، لانه من طريق اخبار الآحاد، فيذكرها في جملة الاخبار، و أوردها إيرادا لا اعتقادا، على ما اعتذر به لنفسه.
باب الهبات و النحل
الهبة و النحلة جائزتان، بالكتاب و السنّة و إجماع الأمّة.
فالكتاب قوله تعالى «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ» [٢] و الهبة من البرّ، و كذلك النحلة.
و السنّة ما رواه محمّد بن المنكدر، عن جابر ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:
كل معروف مرغب فيه [٣].
و روى أبو هريرة انّ النبيّ (عليه السلام) قال: لو اهدي اليّ ذراع لقبلت، و لو دعيت الى كراع لأجبت [٤].
[١] النهاية كتاب الوقوف و الصدقات باب السكنى و العمرى و الرقبى و الحبيس آخر الباب.
[٢] سورة المائدة، الآية ٢.
[٣] لم نجد الحديث بعينه في المجاميع الروائية لكن الموجود «كل معروف صدقة» صحيح البخاري ج ٨ كتاب الأدب باب ٣٣(ص)١٣ نعم نفس الحديث موجود في المبسوط ج ٣ كتاب الديات(ص)٣٣.
[٤] سنن البيهقي، الباب ١ من كتاب الهبات، الحديث ٢، ج ٦،(ص)١٦٩. صحيح البخاري، كتاب الهبة، باب القليل من الهبة، الرقم ٢٣٩٨، ج ١١،(ص)١١١. و فيه: «لو دعيت الى ذراع أو كراع لأجبت، و لو اهدى الىّ ذراع أو كراع لقبلت».