دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢ - باب كيف كان يأتيه الوحي و كيف كان يكون عند نزوله، و ما ظهر لأصحابه في ذلك من آثار الصدق
(١)
باب كيف كان يأتيه الوحي و كيف كان يكون عند نزوله، و ما ظهر لأصحابه في ذلك من آثار الصدق
أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن محمد بن الحسن العدل، قال أخبرنا [١] أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، أخبرنا إبراهيم البوشنجي، أخبرنا ابن بكير أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين: أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللّه! كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يأتيني أحيانا في مثل صلصلة الجرس، و هو أشدّه عليّ [٢]، فيفصم [٣] عني و قد وعيت ما قال: و أحيانا يتمثّل لي الملك رجلا، فيكلمني، و أعي ما يقول، قالت عائشة: و لقد رأيته ينزل عليه الوحي، في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، و إن جبينه ليتفصّد [٤] عرقا.
[١] «قال أخبرنا» هكذا دوما في نسختي (ف) و (ك).
[٢] في صحيح ابن حبان «و هو أشدّ عليّ».
[٣] في البخاري، و الموطأ: «فيفصم عني»، و مسلم: «ثم يفصم عني»، و المعنى واحد: أي يقلع و ينجلي ما يتغشاني منه.
قال الخطابيّ: «قال العلماء: الفصم هو القطع من غير إبانة، و أما القصم فقطع مع الإبانة و الانفصال، و معنى الحديث: أن الملك يفارقه على أن يعود، و لا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود».
[٤] (يتفصد): من الفصد و هو قطع العرق لإسالة الدم، قاله الحافظ ابن حجر، و اليوم فهو
[؟]
أخد الدم من الوريد، بواسطة ابرة واسعة القناة، و
[؟]
الدم
[؟]
سم، و في بعض الحالات
[؟]
ذلك
[؟]
و ينخدم لعلاج بعض الحالات هبوط القلب في الحالات الأخيرة المصحوبة بعسر التنفس، و في ضغط الدم الدماغي، و في ازدياد عدد كريات الدم الحمراء الأولى، و هنا شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق.