دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٥ - باب ما يستدلّ به على ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يستخلف أحدا بعينه، و لم يوص إلى أحد بعينه، في أمر أمته، و إنما نبّه على الخلافة بما ذكرنا من امر الصلاة
(١) الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري، قال:
أخبرنا ابن كعب بن مالك، عن ابن عباس قال: خرج العباس، و عليّ من عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مرضه الذي مات فيه، فلقيهما رجل فقال: كيف أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا أبا الحسن؟ فقال: أصبح بارئا. قال، فقال: العباس لعليّ أنت بعد ثلاث. عبد العصا. قال: ثم خلا به. فقال: إنه يخيّل إلي أنّي أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، و أني خائف أن لا يقوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من وجعه هذا. فإن كان هذا الأمر إلينا علمناه، و ان لا يكن إلينا، أمرناه أن يستوصي بنا. قال: فقال له عليّ: أ رأيت إن جئناه فسألناه فلم يعطناها؟ أ ترى الناس يعطوناها؟ و اللّه لا أسألها إياه أبدا.
قال عبد الرزاق: فكان معمر يقول لنا: أيهما كان أصوب عندكم رأيا؟
فنقول: العباس. فيأبى، ثم قال: لو أنّ عليّا سأله عنها، فأعطاه إياها، فمنعه الناس كانوا قد كفروا.
قال عبد الرزاق: فحدثت به ابن عيينة، فقال: قال الشعبي: لو أن عليّا سأله عنها كان خيرا له من ماله و ولده.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد اللّه السني بمرو، أخبرنا أبو الموجه، أخبرنا عبدان، عن أبي حمزة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، هو الشعبي، قال: قال العباس لعليّ بن أبي طالب، حين مرض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني أكاد أعرف في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الموت، فانطلق بنا إليه، نسأله من يستخلف، فإن يستخلف منا فذاك، و إلّا أوصى بنا. قال:
فقال عليّ للعباس كلمة فيها جفاء. فلما قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال العباس لعليّ:
ابسط يدك فلنبايعك. قال: فقبض يده، فقال عامر: لو أن عليّا أطاع العباس في أحد الرأيين، كان خيرا من حمر النعم.