مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٢١٧ - حديث الأعمش و المنصور
و هما في الجنّة، و من أحبّ ابني علي فهو معنا غدا في الجنّة، و من أبغضهما فهو في النار، و إنّ من كرامتهما على اللّه أنّه سمّاهما في التوراة شبرا و شبيرا [١]».
فلمّا سمع الشيخ الإمام هذا منّي قدّمني و قال: هذه حالك و أنت تروي في علي هذا؟
فكساني خلعة، و حملني على بغلة بعتها بمائة دينار.
ثم قال لي: أدلّك على من يفعل بك خيرا، هاهنا أخوان لي في هذه المدينة أحدهما كان إمام قوم، و كان إذا أصبح لعن عليّا ألف مرّة كلّ غداة، و إنّه لعنه يوم الجمعة أربعة آلاف مرّة، فغيّر اللّه ما به من نعمة فصار آية للسائلين فهو اليوم يحبّه، و أخ لي يحبّ عليّا منذ خرج من بطن أمّه، فقم إليه و لا تحتبس عنده.
و اللّه يا سليمان! لقد ركبت البغلة و إنّي يومئذ لجائع، فقام معي الشيخ و أهل المسجد حتّى صرنا إلى الدار، و قال الشيخ: انظر لا تحتبس، فدققت الباب و قد ذهب من كان معي، فإذا شابّ آدم قد خرج إليّ، فلمّا رآني و البغلة قال: مرحبا بك، و اللّه ما كساك أبو فلان خلعته و لا حمّلك على بغلته إلّا أنّك رجل تحبّ اللّه و رسوله، [و] [٢] لئن أقررت عيني لأقرّنّ عينك.
و اللّه يا سليمان! إنّي لأنفس بهذا الحديث الذي سمعه (خ ل: سمعته) و تسمعه: أخبرني أبي عن جدّي عن أبيه قال:
كنّا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) جلوسا بباب داره، فإذا فاطمة قد أقبلت و هي حاملة الحسين و هي تبكي بكاء شديدا، فاستقبلها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فتناول الحسين منها و قال لها: «ما يبكيك يا فاطمة؟» قالت: «يا أبه عيّرتني نساء قريش و قلن زوّجك أبوك معدما لا شيء له [٣]».
فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): «مهلا و إيّاي أن [٤] أسمع هذا منك، فإنّي لم أزوّجك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه، و شهد على ذلك جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل، و إنّ اللّه تعالى
[١]. لاحظ ما سيأتي برقم (٤٣٣) برواية سلمان، و سيأتي قريبا في هذا الحديث نحوه.
[٢]. من ب.
[٣]. و سيأتي هذا الحديث برقم (٤٠١) برواية جابر بن عبد اللّه الأنصاري.
[٤]. في ب: بأن.