مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠ - ١٢- باب الجبر و التفويض
لا أصل له و لا حقيقة فقال إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه فقدم مكة تمردا و إنكارا على من يحج و كان تكره العلماء مساءلته إياهم و مجالسته لهم لخبث لسانه و فساد ضميره فأتى أبا عبد اللّه (عليه السلام) ليسأله فجلس إليه في جماعة من نظرائه.
فقال يا أبا عبد اللّه إن المجالس بالأمانات و لا بدّ لمن كان به سعال أن يسعل أ فتأذن لي في الكلام فقال (عليه السلام) تكلم بما شئت فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر و تلوذون بهذا الحجر و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر إن من فكر في هذا و قدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم و لا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر و سنامه و أبوك أسّه و نظامه.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إن من أضله اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه و صار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه و زيارته و جعله محل أنبيائه و قبلة للمصلين له فهو شعبة من رضوانه و طريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام و أحق من أطيع فيما أمر و انتهي عما نهى عنه و زجر اللّه المنشئ للأرواح و الصور.
فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت على غائب فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و إليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم و يرى أشخاصهم و يعلم أسرارهم.
فقال ابن أبي العوجاء فهو في كل مكان أ ليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض و إذا كان في الأرض كيف يكون في السماء فقال أبو عبد