مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٤ - ١٠- باب ما روى فى موسى
بالليل على ما يدلي إليه من الطعام فاشتدت البلوى على شيعته و قومه و المنتظرين له و لظهوره و شك أكثرهم في الدين لطول الأمد.
فلما تناهى البلاء بدانيال (عليه السلام) و بقومه رأى بخت نصر في المنام كأن ملائكة من السماء قد هبطت إلى الأرض أفواجا إلى الجب الذي فيه دانيال مسلمين عليه يبشرونه بالفرج فلما أصبح ندم على ما أتى إلى دانيال فأمر بأن يخرج من الجب فلما أخرج اعتذر إليه مما ارتكب منه من التعذيب ثم فوض إليه النظر في أمور ممالكه و القضاء بين الناس.
فظهر من كان مستترا من بني إسرائيل و رفعوا رءوسهم و اجتمعوا إلى دانيال (عليه السلام) موقنين بالفرج فلم يلبث إلا القليل على تلك الحال حتى مات و أفضى الأمر بعده إلى عزير (عليه السلام) فكانوا يجتمعون إليه و يأنسون به و يأخذون عنه معالم دينهم فغيب اللّه عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه و غابت الحجج بعده و اشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا (عليه السلام) و ترعرع فظهر و له سبع سنين فقام في الناس خطيبا.
فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكرهم بأيام اللّه و أخبرهم أن محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل و أن العاقبة للمتقين و وعدهم الفرج بقيام المسيح (عليه السلام) بعد نيف و عشرين سنة من هذا القول فلما ولد المسيح (عليه السلام) أخفى اللّه عز و جل ولادته و غيب شخصه لأن مريم (عليه السلام) لما حملته انتبذت به مكانا قصيا ثم إن زكريا و خالتها أقبلا يقصان أثرها حتى هجما عليها و قد وضعت ما في بطنها و هي تقول يا ليتني متّ قبل هذا و كنت نسيا منسيّا فأطلق اللّه تعالى ذكره لسانه بعذرها و إظهار حجتها فلما ظهرت اشتدت البلوى و الطلب على بني إسرائيل و أكب الجبابرة و الطواغيت عليهم حتى كان من أمر المسيح ما قد أخبر اللّه عز و جل به و